لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧
بيان وقوع التعبّد بالظنّ
الجهة الثالثة: ولابدّ لنا قبل الشروع في ذكر أدلّة الوقوع، بيان مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّية، وليس المراد من الأصل هو خصوص الأصل العملي، بل المراد منه القاعدة الأوّليّة المستفادة من حكم العقل أو العقلاء أو عمومات النقل.
ولابدّ قبل الخوض في المسألة من تقديم امور، ينفعنا في المقام:
الأمر الأوّل: لا يخفى أنّ للحجّة معنيين:
أحدهما: الحجّة المنطقي، وهي ما تكون وسطاً في الإثبات، وطريقاً إلى الواقع، وما هو المتكرّر في الصغرى والكبرى، ويُسمّى بالحدّ الوسط في المنطق كالمتغيّر المتكرّر في ناحية الصغرى والكبرى في المثال المعروف: (العالم حادثٌ) للتشكّل من قضيّتين وهما: (العالم متغيّر/ وكلُّ متغيّرٍ حادث)، ولذلك يطلق هذا المعنى على المعلومات التصديقيّة الموصلة إلى مجهولاتها.
وأمّا ما يطلق على الأمارات العقلائيّة أو الشرعيّة، فإنّ إطلاق الحجّة عليها يكون من باب البرهان، فيسمّى ذلك بالبرهان العقلائي أو الشرعي، لا بما أنّها تقع وسطاً في طريق الإثبات.
وثانيهما: الحجّة الاصولي، وهي عبارة عمّا يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد عند المخالفة، وللعبد على المولى عند الموافقة، وطلب الأجر إن قلنا بالاستحقاق، أو التماس الأجر في صورة التفضّل والإحسان، والحجّة بهذا المعنى يطلق عليها الغلبة على الخصم.