لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣
أقول: وحدّ الإشكال في كلامه هو إنّنا نجهل مراده من الوصول إلى المكلّف وعدم الوصول:
فإن كان المقصود منه هو مصادفة عمل المكلّف في أحد طرفي الشكّ للواقع تنجيزاً أو تأميناً، يعني صادفت البراءة والحلّية الواقع، ولكن المكلّف عمل بالأصل غير عالمٍ بأنّه مصادفٌ، لزم منه أن يُقال بأنّ الحكم المتوجّه إلى المكلّف والذي امتثله هو الحكم الواقعي لا الظاهري؛ لأنّ الواقعي هنا موجودٌ، مع أنّه غير صحيح؛ لأنّ الواقعي الذي لا يعلمه، كيف يمكن أن يكون في حقّه منجّزاً ولو كان مطابقاً له.
لا يقال: كيف تلتزمون بمثل ذلك في الأمارات والاصول المحرزة إذا صادفت الواقع.
لأنّا نقول: إنّ هذه الدعوى للفرق الموجود بينها وبين الاصول غير المحرزة، لأنّها تعدّ طرقاً للواقع، فإذا أصابت تنجّز الواقع، وهذا بخلاف الاصول غير المحرزة.
وإن كان مقصوده من الوصول هو علم المكلّف به وعدمه هو الشكّ به، يأتي السؤال حينئذٍ يسأل عمّا لو أتى بشيء مشكوك وصادف الواقع من غير أن يعلم بالمصادفة، فهل الحكم الواقعي حينئذٍ يكون موجوداً بالفعل أم لا؟
فإنْ التزم بوجوده فهو نقيض لما ذكره من أنّه مع عدم الوصول، ليس له إلّا الحكم الظاهري، أي يلزم امتثال الحكم الظاهري دون الواقعي.
وإن التزم بعدم وجوده، لزم التصويب.
كما يجري هذا الإشكال في صورة عدم المصادفة، حيث إنّ الحكم الواقعي