لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢
(وأمّا عدم التنافي من ناحية المنتهى، فلأنّ الحكم الظاهري موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي، وعدم تنجّزه، لعدم وصوله إلى المكلّف، فما لم يصل الحكم الواقعي إلى المكلّف، لا يحكم العقل بلزوم امتثاله، ولا باستحقاق العقاب على مخالفته، فلا مانع من امتثال الحكم الظاهري، وإذا وصل الحكم الواقعي إلى المكلّف، وحكم العقل بلزوم امتثاله، وباستحقاق العقاب على مخالفته، لا يبقى مجال للحكم الظاهري لارتفاع موضوعه بوصول الواقع.
وبعبارة اخرى: حكم العقل بلزوم الامتثال إنّما بعد وصول الحكم إلى المكلّف، بلا فرقٍ في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري، ووصول كلام الحكيم إلى المكلّف في عرض واحدٍ محالٌ لكون الحكم الظاهري دائماً في طول الحكم الواقعي، فمع وصول الحكم الواقعي ينتفي الحكم الظاهري بانتفاء موضوعه، فلا يحكم العقل إلّابلزوم امتثال الحكم الواقعي، ومع عدم وصول الحكم الواقعي لا يحكم العقل إلّابلزوم امتثال الحكم الظاهري، فلا تنافي بين الحكمين في مقام الامتثال أبداً.
والمتحصّل من جميع ما ذكرنا في المقام: أنّ الحكم الظاهري في موارد الاصول غير المحرزة وإن كان متحقّقاً، إلّاأنّه لا مضادّة بينه وبين الحكم الواقعي أصلًا، لا بالذات باعتبار لحاظهما بأنفسهما، ولا بالعَرَض بلحاظ المبدأ والمنتهى.
وأمّا في موارد الأمارات والاصول المُحرِزة، فليس المجعول حكماً تكليفيّاً ليلزم اجتماع الضدّين في مورد المخالفة للواقع، وعلى تقدير الالتزام بأنّ المجعول فيها أيضاً حكمٌ تكليفي، فالجواب عن محذور اجتماع الضدّين، هو ما ذكرناه في الاصول غير المحرزة)، انتهى كلامه [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١١٠.