لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤
كما عرفت.
أو الالتزام بمقولة صاحب «نهاية الأفكار» حيث قال:
(والتحقيق في رفع هذه الشبهة أن يقال: إنّ التكاليف الطريقيّة وإن لم تكن في صورة المخالفة للواقع إلّاإيجابات صوريّة خالية عن الإرادة، ولكنّها في فرض المصادفة، لمّا كانت كاشفة عن اهتمام المولى بحفظ غرضه بحدٍّ لم يرض بفوته حتّى في فرض الجهل به، وتصدّى لحفظه بإنشاء خطابٍ آخر ظاهري، فلا محالة يحصلللمكلّف من نفس هذه الخطابات القطع بالاهتمام بالتكليف المحتمل، بنحوٍ لا يرضى بتركه حتّى في ظرف الجهل به، وبذلك يخرج المورد عن موضوع حكم العقل بقبح العقاب، ويندرج في موضوع حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل كما في حكمه بوجوب النظر في المعجزة، فيكون شأن الأوامر الطريقيّة إحداث القطع بالاهتمام بالتكليف المحتمل، من غير فرقٍ في ذلك بين ما كان منها بلسان تتميم الكشف، والأمر بإلغاء احتمال الخلاف، وبين ما لم يكن بهذا اللّسان كأوامر الاحتياط ودليل حرمة النقض)، انتهى محلّ الحاجة [١].
ولعلّ على هذا التقدير صار الوجوب بالنسبة إلى الأوامر الظاهريّة وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً، فلازم صحّة العقوبة عند المخالفة ما كان للأمارة مع الإصابة لا مع الخطأ، فلأحد من التقريبين يعدّ وجهاً للفرار عن هذا الإشكال، وإن كان الأوّل منها أولى؛ لأنّ المستفاد من تلك الأخبار كون الوجوب صادراً من الشرع، ولو من جهة إمضاء طريقة العقلاء، كما عرفت توضيحه.
هذا تمام الكلام في الطرق والأمارات، والحمدُ للَّهأوّلًا وآخراً.
***
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٧٨.