لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣
محلّ تأمّل.
أقول: ولعلّ مثل هذا الإشكال أوجب أن يلتجئ صاحب «الكفاية» ومن تبعه إلى الالتزام بأنّ المراد من الحجّية في الأمارة صرف التنجّزية لدى الإصابة، والعذر لدى المخالفة، ولكن نقول:
إن الجئنا الأمر إلى ذلك يمكن أن نلتزم للفرار عن ذلك؛ بما التزم به صاحب «الكفاية» لولا إشكالنا من جهة استلزامه عدم العقوبة في ترك الحكم الظاهري كما عرفت، أو القول بالتكليف النفسي في العمل بالأمارة على تقديرٍ، يعني لو ترك العمل وصادف الواقع كان منجّزاً عليه ومصحّحاً لعقوبته، إمّا بواسطة ترك الحكم الواقعي، أو الظاهري، لا مطلقاً حتّى مع مخالفته للواقع، ولكن حيث إنّ المكلّف غير مطّلع للإصابة وعدمها فيجب عليه الإتيان والعمل بها، حذراً عمّا يصادف الواقع، وفي هذه الصورة يكون وجوبه مستفاداً من الأدلّة والروايات، فيكون وجوبه شرعيّاً لا عقليّاً محضاً، إذ المفروض أنّه لا طريق له للوصول إلى الواقع غير العمل بالأمارات، فالعقل يحكم بذلك، كما أنّ الشرع أيضاً يحكم به، بل بناء العقلاء عليه، فلعلّ مراد المحقّق الحائري من التكليف النفسي هنا هو هذا المعنى، لا ما هو المصطلح في غير هذا المورد، حيث يكون مصحّحاً للعقوبة في تركه والمثوبة في فعله، بلا وجود شرط وقيد فيه، من مصادفة الواقع وعدمها، فهذا الجواب أحسن ممّا أفاده صاحب «الكفاية»، كما أنّه جوابٌ عن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري لتعدّد موضوعهما، كما أفاده الشيخ رحمه الله، فيكون الوجوب هنا نفسيّاً كالأوامر الواردة في العمل بالاحتياط، ويصير منجّزاً عند الإصابة وغيرها، ولا يستحقّ العقوبة عند المخالفة، فيما لو كان الواقع المتروك مطلوباً