لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧
صرّح بذلك في ذيل الوجه الأوّل لكلام استاذه الفشاركي، حيث قال: (ومن عدم الجدوى في إرشاد الشارع طريقاً، يكون غالب المطابقة بنظره بعد قيام ظنون المكلّف بخلاف ذلك الطريق، فينحصر الأمر حينئذٍ في جعل الأمر المولوي باتّباع ذلك الطريق .. إلى آخره)، فمع وجود هذا الأمر بالعمل بالطريق، لا يكون الوجوب الحاصل منه لصلاة الجمعة التي كانت مؤدّاها إلّابلحاظ الوجوب المتعلّق على العمل به ولو بعنوان أنّه الواقع تعبّداً لا واقعاً، ومعنى كونه الواقع تعبّداً، هو إمكان كون الواقع مثلًا غير هذا الحكم، فلا يستلزم كون شيء واحدٍ حراماً وواجباً من جهة واحدة.
وإن فرض كون الأوامر الطريقيّة إرشاديّاً محضاً، بلا متابعة أمر تكليفي، فعليه لا يكون لغير الحكم الواقعي حكمٌ آخر حتّى يبحث فيه بأنّه كان من باب اجتماع الأمر والنهي أم لا، كما لا يخفى، ولعلّ لذلك أمر بالتفهّم بعد كلامه.
فالأولى في الجواب أن يُقال: إنّ المقام ليس من باب الاجتماع أصلًا لاختلاف موضوع الحكمين، إذ أحدهما كان حكماً ظاهريّاً في ظرف الشكّ في الحكم الواقعي، فحكمه قد يكون موافقاً للواقع، وقد يكون مخالفاً. والآخر حكم واقعي متعلّق للموضوع واقعاً، سواء وافق الحكم الظاهري أو خالف، فإذا تعدّد الموضوع فلا تزاحم حتّىيقال بجواز اجتماعالأمر والنهيفيه أو امتناعه، ويقال إنّ المحذور إنّما يلزم على فرض عدم جواز الاجتماع، وبطلانه كما توهّمه المتوهّم.
الوجه الخامس من الوجوه، هو ما ذكره المحقّق الخميني قدس سره في تهذيبه بقوله:
(أمّا الجواب فنقول: اعلم أنّ للحكم الشرعي مرتبتين ليس غيره:
الاولى: مرتبة الإنشاء، وجعل الحكم على موضوعه، كالأحكام الكليّة