لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٣
الطرق أقربُ إلى الواقع من بعض آخر، فلا محذور في إرشاده إليه، فحينئذٍ نقول:
أمّا اجتماع الضدّين فغير لازم، لأنّه مبنيّ على كون الأوامر الطريقيّة حكماً مولويّاً.
وأمّا الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة، فليس بمحذورٍ، بعدما دار المكلّف بينه وبين الوقوع في مفسدة أعظم)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولعلّ هذا المعنى هو مراد المحقّق النائيني رحمه الله من جعل الحجّية والوسطيّة في الإثبات بتتميم كشفها في الأمارة، كتتميم الكشف الموجود فيالعلم، فإنّه يكون في التكوين، وفي الأمارة في التشريع، فلا حكم حينئذٍ إلّاالحكم الواقعي فقط، حيث يتنجّز عند الإصابة وعذر لدى المخالفة، وإن كان قد يشاهد الفرق بين القولين من جهة الالتزام بالجعل في الحجّية عنده، بخلاف السيّد حيث لم يصرّح بجعل الحجّية بالأصالة، بل جعل الأمارة إرشاداً وطريقاً إليه. وكيف كان هذا قولٌ ثالث في الوجوه المذكورة في المسألة.
ولكن يرد عليه: بأنّه يجب أوّلًا تحديد المراد من الأوامر الظاهريّة، فنقول:
١- إنْ كان المقصود هو الأمر الذي يتوجّه إلى العمل بالأمارة، مثل قوله: (صدّق العادل)، والمستفادة من مدلول أخبار مختلفة مثل قوله ٧: «فإذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس» وأشار إلى زرارة، ومثل:
قوله ٧: «عليك بالأسدي، يعني أبا بصير».
وقوله ٧: «العَمْري ثقة فاسمع له وأطعه، فإنّه الثقة المأمون».
أو قوله ٧ لزرارة مثلًا: «فكلّ ما يؤدّي فعنّي يؤدّي». ونظائر ذلك بأن يكون مقصوده من (صدّق العادل) الإرشاد والإعلان عن أنّ فلاناً إن أخذت بقوله
[١] درر الفوائد المحشى للحائري: ج ٢/ ٣٥٤.