لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١
من أنّ (مراده من الشأني في الحكم الواقعي:
إن كان مجرّد ثبوت المقتضى له، من دون أن يكون مؤثّراً في الإنشاء، مع فرض قيام الأمارة على الخلاف، فهو تصويبٌ، لعدم كونه للجاهل حينئذٍ حكماً غير مؤدّى الأمارة، وهو باطلٌ بالإجماع والروايات، مضافاً إلى استلزامه الدور.
وإن كان مراده أنّ الحكم الواقعي وإن كان ثابتاً بطبعه وبمفهومه الأوّلي، إلّا أنّه لا يمنع عن طروّ عنوانٍ عَرَضي يوجبُ تبدّله، وهو قيام الأمارة على خلافه، نظير ما يقال لحم الغنم حلالٌ، وقد يعرضه ما يُحرّمه كالموطوءة، ولحم الأسد حرامٌ، قد يعرضه ما يحلّه كالاضطرار، ولا منافاة بين الحكمين في المثالين، هكذا في المقام بين الحكم الواقعي والظاهري، فهو أيضاً تصويبٌ باطلٌ منسوبٌ إلى المعتزلة، وفاسدٌ بالإجماع والروايات.
وإن كان مراده أنّ الحكم الواقعي ثابتٌ مع قطع النظر عن قيام الأمارة على نحو الإهمال، فلا يكون مطلقاً حتّى يلزم التضادّ، ولا مقيّداً حتّى يلزم التصويب.
ففيه ما عرفت أنّ الإهمال الثبوتي غير معقول، فلا مناص من الإطلاق، فيلزم اجتماع الضدّين، أو من التقييد فيلزم التصويب ...) [١].
أقول: وجه الظهور بما قد عرفت بأنّ الحكم الواقعي لا إطلاق ولا تقييد له بالنسبة إلى حالة الحكم الظاهري من عدم العلم في الأمارة والشكّ في الاصول، اللّذان قد اخذا موضوعين للحكم الظاهري، غاية الأمر في الأوّل كان الأخذ بعدم العلم في موضوع الحكم بدلالة الاقتضاء والعقل لا الشرع، لو لم نقل في مقدّمات الانسداد بالكشف، وإلّا كان شرعيّاً. وفي الثاني كان الأخذ بالشكّ في موضوع
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٠١.