لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٥
الإباحة حكماً للمايع المشكوك في كونه خمراً، وكان هناك خمرٌ شُكّ في خمريّته، فإن كانت الحرمة الواقعيّة للخمر مطلقة بالنسبة إلى حال العلم بكونه خمراً والجهل به، لزم اجتماع الضدّين، إذ الخمر الواقعي المشكوك في كونه خمراً مباحٌ بمقتضى الحكم الظاهري، وحرامٌ بمقتضى إطلاق الحكم الواقعي، وإن كانت الحرمة مقيّدة بحال العلم، لزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين، وهو التصويب الباطل)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكن ما ذكراه من محفوظيّة الحكم الواقعي فيمرتبة الحكم الظاهري، أي في حالة الشكّ كما هو محفوظ في حالة العلم؛ ليس على ما ينبغي:
أوّلًا: لأنّ الإطلاق والتقييد لابدّ أن يلاحظ لشيء كان موجوداً ومشخّصاً لا فيما لا وجود له أصلًا، بل يتحقّق بعد ذلك، والمسألة هنا تكون كذلك، لأنّ العلم والشكّ قد يكونان متعلّقين بنفس صلاة الجمعة، أي بنفس الموضوع بأنّ هذه الصلاة جمعة معلومة أو مشكوكة، فيصحّ أن يُقال بأنّك إذا شككت في صلاةٍ أنّها جمعة أم لا، أو علمت بأنّها جمعة يجب عليك الإتيان بها، فدعوى الإطلاق في متعلّق الحكم هنا صحيح، لأنّه قد فرض وجود الموضوع المقصود، فيتعلّق به الحكم بصورة الإطلاق أو التقييد أو نتيجتهما فيما لا يصحّ إلّابذلك، وهذا بخلاف ما نحن فيه؛ لأنّ الحكم المتعلّق بالموضوع صار موضوعاً، وما لم يتعلّق به بدليلٍ منفصل ولم يحصل ولم يوجد ولو اعتباراً لا يعقل فرضه معلوماً أو مشكوكاً، ففرض تلك الحالات للحكم لابدّ أن يكون بعد تحقّق الحكم، فبالدليل الثاني يمكن أن يفرض مشكوكيّة ذلك موضوعاً لحكمٍ آخر، فيسمّى ذلك حكماً ظاهريّاً
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٠٠.