لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٤
أقول: ولقد أورد عليه المحقّق النائيني، وتلميذه صاحب «مصباحالاصول»:
أمّا المحقّق الأوّل: فإنّه قال: (إنّ الحكم الواقعي وإن لم يؤخذ في موضوعه الشكّ، إلّاأنّه محفوظ في حالة الشكّ، ولو بنتيجة الإطلاق كانحفاظه في حالة العلم، فإنّ الحكم الواقعي إذا كان مقيّداً بغير صورة الشكّ فيه، ولو بنتيجة التقييد، رجع ذلك إلى التصويب الباطل.
ولم يكن وجه لتسمية مؤدّيات الأمارات والاصول بالأحكام الظاهريّة، بل كانت من الأحكام الواقعيّة، إذ المفروض أنّه لا حكم في الواقع إلّاالمؤدّيات.
والحاصل: أنّ الإشكال إنّما هو بعد فرض انحفاظ الحكم الواقعي في حالة الشكّ، فيلزم اجتماع الضدّين في تلك الحالة، هذا مع أنّ في باب الأمارات لم يؤخذ الشكّ في موضوعها، وإنّما الشكّ أُخذ في موضوع الاصول، فهذا الوجه ضعيف غايته)، انتهى كلامه [١].
وأمّا المحقّق الثاني: فقد قال في مصباحه: (الإهمال في مقام الثبوت غير مقبول، كما ذكرناه غير مرّة، إذ لا يتصوّر الإهمال في مقام الثبوت من نفس الحاكم الجاعل للأحكام، بأن يجعل الحكم لموضوعٍ لا يدري أنّه مطلقٌ أو مقيّد، فالحكم الواقعي بالنسبة إلى حال العلم والشكّ:
إمّا أنيكون مطلقاً، فيلزم اجتماع الضدّين، إذ الحكم الظاهري و إن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي إلّا أنّ إطلاق الحكم الواقعي، يشمل مرتبة الحكم الظاهري.
وإمّا أن يكون مقيّداً بحال العلم، فيلزم التصويب الباطل، للإجماع والروايات الدالّة على كون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل، مثلًا إذا جُعلت
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٠٠.