لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٣
بصورة الاولى حيث لم يكن أصل المقتضى موجوداً فيه.
وكل شيء تصوّره في الذهن من المطلوبيّة أو المبغوضيّة، لا يعقل أن يكون معه شيءٌ آخر، فالعنوان المتعلّق للأحكام الواقعيّة مع العنوان المتعلّق للأحكام الظاهريّة، ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً، لا في الآمر إذا تصوّر صلاة الجمعة، فلا يمكن أن يتصوّر معها إلّاالحالات التي يمكن الاتّصاف بها في هذه المرتبة، وهي كون الصلاة في مكان كذا أو زمان كذا أو مع حالة كذا ونظائرها.
وأمّا اتّصافها بالحالات المتحقّقة والحادثة عن وجود الحكم المتأخّرة عنه، مثل العلم والظنّ والشكّ، التي تعدّ من الأوصاف اللّاحقة والعارضة عليه بعد وجوده وتحقّق الحكم فلا، فكيف يمكن إدراج ما هو المتأخّر وجوده في الموضوع الذي كان متقدّماً فيه؟! فالصلاة إذا كانت مطلوبة ومحبوبة في أيّ حالةٍ من الحالات الممكنة المأخوذة فيها، لا ينافي أن تكون هذه الصلاة إذا عارضها الشكّ أو الظنّ لها عنوانٌ آخر من المبغوضيّة والمحبوبيّة، من دون أن يجتمع ذلك مع ما سبقه، فالجهة المبغوضيّة لملاحظة الموضوع مع هذه الحالة من المشكوكيّة لا تزاحم الجهة المحبوبيّة التي كانت في ذاتها، فالحكم الواقعي الذي يتعلّق على ذات الموضوع لا يجتمع أبداً مع الموضوع المتّصف بصفة كذا، وهو المشكوكيّة الذي أطلق عليه حكم ظاهري.
وبعبارة اخرى: إنّ موضوع الأحكام الواقعيّة هي الأشياء بعناوينها الأوّليّة، وموضوع الأحكام الظاهريّة هي الأشياء بعناوينها الثانويّة؛ أي بعنوان أنّها مشكوكٌ فيها، فيتعدّد موضوعهما، فلا مضادّة بينهما، لعدم وحدة موضوعهما الذي كان من إحدى الوحدات، وهذا هو المطلوب.