لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠
متصوّرٌ كما قاله المحقّق النائيني وتلميذه صاحب «مصباح الاصول»، مع أنّ القول بالعرضيّة والطوليّة ليس على ما ينبغي، بل الأولى أن يعبّر عنهما بأنّهما في موردين أو مورد واحد؛ لأنّ التأكّد في الأوّل منهما يصحّ ولو كانا عرضيّين.
هذا كلّه إن قلنا بأنّ المصلحة الحادثة في المؤدّى مطلقة اىْ في صورة موافقة الأمارة والمخالفة، وإلّا إن كانت في صورة المخالفة فقط، ففي الموافقة ليس إلّاحكماً واحداً للواقعٍ فقط، مع أنّ الإشكال يجري لو قلنا بفعليّة الحكم الواقعي كما هو الصحيح لا الإنشائي، وإلّا لا يجتمع الحكمان الفعليّان.
وأمّا على المعنى الثالث من معاني السببيّة فالحقّ مع العراقي لا النائيني رحمهما الله، لأنّ المفروض أنّ المصلحة الثانية حدثت لا في المؤدّى، بل في نفس العمل بالأمارة، فموضوع الحكم الثاني يكون غير موضوع الحكم الواقعي، فلا يتأكّد بل كلّ حكمٍ مربوط بموضوع نفسه، إذ الوجوب الواقعي مترتّبٌ على الصلاة بقيد الظهريّة، والوجوب الثاني مترتّبٌ على العمل بالأمارة الدالّة على وجوب صلاة الظهر، فلا تأكيد أصلًا كما لا يخفى.
هذا إذا قلنا بكون المصلحة السلوكيّة مطلقة لكلتا حالتي الموافقة و المخالفة للأمارة.
وأمّا إذا قلنا باختصاصها لحالة المخالفة فقط، فلا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين، لأنّ الحكم الواقعي فقط دون الظاهري للأمارة، كما هو واضح.
المقام الثاني: في اجتماع الضدّين أو النقيضين، ولا يخفى عليك أنّ التعبير بالضدّين في مثل الأحكام لا يخلو عن مسامحة، لما مرّ منّا كراراً بأنّ مسألة التضادّ إنّما تصحّ في الضدّين الذين هما أمران وجوديّان، وأمّا في المتضائفين المتعاقبين على موضوعٍ واحد، بحيث لا يتصوّر اجتماعهما فيه وبينهما غاية