لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩
في الواقع ليس له حكمٌ إلّابعدما علمه المكلّف، بحيث لو لم يعلمه في زمان ثمّ علمه لاحقاً لم يكن النجاسة حاصلة إلّابعد تحقّق العلم، لأنّه من الواضح أنّ موضوع النجاسة والحرمة الَّتَين جعلهما الشارع غير مقيّدٍ بعلم المكلّف حتّى يقال بما ذكرناه آنفاً، بل الحكم معلّق على الأشياء بطبيعتها غير مقيّدةٍ بشيء، فالخمر بطبيعته نجسٌ أو حرامٌ، إلّاأنّ احتراز الإنسان عنه يكون لمقطوعها لا للخمر الواقعي، ولذلك يقال إنّ الأحكام الشرعيّة متعلّقة بالأشياء لجميع الناس من العالِم والجاهِل، ولكن منجّزيّتها ومعذريّتها يكون بالقطع والظنّ وأمثال ذلك.
أقول: إذا عرفت هاتين المقدّمتين تعلم أنّ ما يكون بنفسه اعتباريّاً كالوجوب في القطع والعلم أو الظنّ أو سائر الصفات إن قيل فيها بذلك، كان وقوعُ الاجتناب والاحتراز عنه بحكم العقل أو العقلاء، بلحاظ هذا الأمر، أي ما علم أنّه خمر وجب الأجتناب عنه دون الخمر الواقعي، فأيّ مانعٍ حينئذٍ من أن يقال إنّه حجّة باصطلاح اصولي، أي إذا تحقّق القطع بشيء أنّه خمر، يتنجّز عليه ذلك عند الإصابة، ويعذر عنه الخطأ بحكم العقل والعقلاء، والمراد من بناء العقلاء، بنائهم على الاحتجاج بذلك.
بل يمكن إطلاق الحجّية المنطقي عليه بصورة القياس، لا أقلّ من القياس التصوّري، من دون الحاجة إلى تشكيل صغرى القياس وكبراه، ليقال بأنّه مقطوع الخمريّة، وكلّ مقطوع الخمريّة يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه. بل القاطع حيث لا يرى بزعمه إلّاالواقع هكذا، فيتشكّل عنده القضيّة بأنّ هذا خمرٌ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، إلّاأنّ حقيقة أمره يصير بأنّه مقطوع الخمريّة، ولكنَّه بنفسه لا يرى قطعه مستقلّاً تلو الموضوع، ولا يخفى