لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩
الوجودين كلٌّ منهما عن الآخر، وكون أحدهما موضوعٌ لغيره، وفي مثله كيف يتصوّر التأكّد)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكنّ الإنصاف أن يُقال بأنّ هذا المحذور لا يلزم مِن أيّ واحدٍ من المعاني الثلاثة للسببيّة:
أمّا على الأوّل منها فلوضوح أنّه ليس في الواقع إلّاما أدّت إليه الأمارة، فالحكم هنا واحدٌ، وهو مؤدّى الأمارة فقط، فعدم الاجتماع واضح.
وأمّا على المعنى الثاني: فلإنّ المصلحة وإن حدثت بالأمارة، لكنّها كانت في المؤدّى لا في نفس العمل بالأمارة، ففي مثله يكون كلام المحقّق النائيني رحمه الله صحيحاً من عدم لزوم ذلك إلّاالتأكّد في المؤدّى من حيث المصلحة، ويصير الحكم فيه مؤكّداً، إذ النسبة حينئذٍ بين الحكم الواقعي وما يوجِده الأمارة هي العموم من وجه، إذ تارةً يكون الحكم الواقعي موجوداً ولم تقم عليه الأمارة أصلًا، واخرى تكون الأمارة قائمة من دون وجود حكم واقعي فيه أصلًا، وثالثة يجتمعان معاً فهنا يتأكّد الحكم الواقعي، بل في الحقيقة لا يكون الحكمان هنا مجتمعان، حتّى يقال باجتماع المثلين، لأنّ الحكم أمرٌ اعتباري وليس بشيءٍ حتّى يكون له حظٌّ من الوجود في الخارج حتّى يقال بالاجتماع، بل المجتمع في الخارج هو المصلحتان إن قلنا بأنّهما لهما حقيقة، وإلّا كان المَجمع هو الموضوع الواحد الذي يعدّ مركزاً للإرادتين بصورة التأكيد، إن كانت الإرادة الثانية مؤكّدة للإرادة الاولى، ولكن البحث يكون على مسلك القوم حيث جعلوا الحكم مورداً للاجتماع، وعلى هذا القسم من السببيّة لا وجه لكلام المحقّق العراقي، لأنّ المفروض ملاحظة العنوانين بصورة العرضيّة في مورد واحد لا الطوليّة، فالتأكّد
[١]