لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦
بالأمارة إلّاالوصول إلى الواقع، ولذلك أوجب الشارع للمكلّف العمل بما يوجبُ الوصول إلى الواقع غالباً، ولكن قد يتّفق خطائه، وحيث إنّ ذلك قد فرض على ثلاثة أنحاء:
صورة انفتاح باب العلم الحضوري قد عرفت تفصيله.
وصورة الانفتاح مع إمكان الوصول.
وصورة الانسداد.
والقسم الأوّل قد مرَّ ا لبحث عنه، بقي الكلام في الأخيرين، حيث يدور الأمر حينئذٍ بين أن يترك المكلّف باختياره ذلك الطريق الذي يوصله إلى الواقع، ممّا الموجب لحرمانه عن درك المصالح النفس الأمريّة، وبين أن يأمر الشارع المكلفين بالعمل بالاحتياط الجامع، وقد عرفت الإشكال فيه، وبين أن يجعل لهم طريقاً مصيباً إلى الواقع كثيراً، وقد يتّفق أحياناً خطأه.
وذلك وإن كان يوجب تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في صورة الخطأ، إلّاأنّ مفسدة ذلك كانت أخفّ بمراتب من مفسدة إيجاب العمل بالاحتياط، أو ترك المكلّفين الخيار المذكور، مع أنّ نفس رفع الكلفة في التكاليف أمرٌ مطلوب للشارع، وفيه مصلحة عامّة نوعيّة، موجبة لهداية الناس بذلك إلى الدِّين والشريعة السمحة السهلة، ولعلّ هذه المصلحة جابرة لتلك المفاسد المترتّبة على تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة، وهذا أمرٌ عقلائي وطريقٌ بنائي منهم، ولا يصدر عنهم الردع لمثل ذلك، إلّافيما يشاهد فيه الخطأ كثيراً، فحينئذٍ يردعونه كما ردع الشارع من العمل بالقياس في الأحكام الشرعيّة، بخلاف القياس في الموضوعات حيث إنّه معمولٌ به عند العقلاء، ويرتّبون عليه الأحكام، ولم يصدر