لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤
الدالّة على وجوب صلاة الجمعة، أحد أمرين على سبيل التخيير: إمّا صلاة الظهر، أو سلوك الأمارة المزبورة، فلا يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل بنحوٍ واحد، بل في حقّ العالم تعييني، وفي حقّ الجاهل تخييري، وهذا نوعٌ من التصويب، ويدلّ على بطلانه الإجماع والروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وقد تعرّضنا لتفصيل ذلك كلّه في بحث الإجزاء، فراجع). انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لأنّ مصلحة السلوكيّة إن كانت موجودة في عرض وجود المصلحة الواقعيّة في الحكم والمؤدّى الذي قامت الأمارة على خلافه، فله هذا الإشكال من لزوم الحكم بالتخيير بين الواقع والعمل بالأمارة، لكون كلّ واحدٍ منهما مشتملًا على المصلحة، ولكن الأمر ليس كذلك، إذ المصلحة بحسب حال نفس الأمر، ليست إلّافي الواقع لكلٍّ من العالم والجاهل، ولابدّ من تحصيل تلك المصلحة، غاية الأمر لا يكون الطريق لتحصيلها إلّابالعمل بالأمارة، وحيث إنّها قد تصيبُ الواقع فلا إشكال حينئذٍ أن لا تكون المصلحة المترتّبة على العمل بها، إلّانفس المصلحة الواقعيّة الموجودة، وقد يُخطئ ويخالف الواقع، فحينئذٍ لو لم نلتزم بوجود مصلحةٍ حادثة جابرةٍ سلوكيّة، لزم من ذلك تفويت المصلحة الواقعيّة بأمر الشارع واختياره من الحكم بوجوب العمل بالأمارة، وحيث قلنا بوجود المصلحة وحدوثها المسمّاة بالمصلحة السلوكيّة، وأنّها تكون جابرة في هذا الفرض الذي يعجز المكلّف عن تحصيل المصلحة الواقعيّة، فلا يبقى حينئذٍ مجالٌ للقول بلزوم الأمر بالتخيير بين العمل بالأمارة وبين
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٩٧.