لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٣
واجتهاد في تخريج المناط، وهو في الموضوعات الخارجيّة قليل الخطأ، لأنّها غالباً كان امورها متشابهة تحت جامع واحد، وكانت مناطاتها بأيدي العقلاء، فإعمال النظر وتخريج المناط فيها لا يضرّ بمقاصدهم، وهذا بخلاف الأحكام الشرعيّة فإنّ مناطاتها ليست ممّا تنالها الأفهام، لأنّ مبنى الشرع على تفريق المجتمعات، وجمع المتفرّقات، فكان القياس في الأحكام كثير الخطأ في الشرعيّات، ولذلك نهى الشارع من إعماله، وأين ذلك من سائر الطرق العقلائيّة غير المبنيّة على النظر والاجتهاد، فإنّ الخطأ فيها ليس بأكثر من خطأ العلم عند العقلاء، ولذا يعتمدون عليها في مقام اعتمادهم على العلم، والشارع قرّرهم على ذلك، واكتفى بها في إثبات أحكامه.
ولا يمكن أن يتفاوت الحال في الأمارة من حيث قلّة الخطأ والإصابة، بين الموضوعات الخارجيّة والأحكام الشرعيّة، فإنّ خبر الثقة لو كان قليل الخطأ في إخباره عن الموضوعات الخارجيّة، فهو قليل الخطأ أيضاً في إخباره عن الأحكام الشرعيّة)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: يرد على ما ذكره من امورٌ:
الاوّل: جعل المصالح والمفاسد للأحكام بمنزلة العلل التكوينيّة، أي بمعنى العليّة المطلقة، ليس بصحيح بل كانت تبعيّتها لها من قبيل الاقتضاء، أي يكون على وجهٍ قابل لمنع المانع في عالم الوجود، مع كونها علّة تامّة للخطاب وتشريع الأحكام من دون منافاة بينهما، إذ هذا المعنى يناسب كلام الإماميّة والعدليّة، ولعلّ مقصوده قدس سره هو ذكره على فرض كونه كذلك، لا بصورة القبول، وإن كان ينبغي أن
[١] فوائد الاصول للمحقّق النائيني: ج ٣/ ٨٩.