لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١
المحاذير في التقسيم)، ليس دائم المطابقة بالواقع، إذ تارةً يخطأ فيوجبُ تفويت مصلحة الواجب، إذا دلّت على الحرمة، والإلقاء في المفسدة إذا دلّت على الوجوب، وذلك فيما إذا دار الأمر بين المحذورين الذي هو مركز كلام ابن قِبة القائل بأنّ العمل بالأمارات يلزم منه تحليل الحرام وتحريم الحلال، حيث إنّه لو لم يكن الشارع آمراً بالعمل بالظنّ الحاصل من التعبّد بالأمارة، لكان عليه السؤال، ويحصل العلم عند الانفتاح، والعمل بالاحتياط عند الانسداد، وهذا هو المحذور الذي لا يصدر عن الحكيم، إذ التفويت عنهما، والإلقاء فيهما أمران قبيحان لا يصدران عن الحكيم.
أقول: يمكن الإجابة عنه:
تارةً: مع عدم تدارك المصلحة المفوّتة والمفسدة الملقية.
واخرى: مع تداركهما بمصلحة اخرى.
أمّا الأوّل: فقد يُقال فيه بأنّ هذا المحذور إنّما يلزم مع الالتزام بثلاثة امور:
الأمر الأوّل: الالتزام بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات، وأنّ تلك المصالح في عالم التشريع تكون كالعلل التكوينيّة من حيث استتباعها للأحكام، وكونها لازمة الاستيفاء في عالم التشريع، لا أنّها من المرجّحات والمحسّنات لتشريع الأحكام، فإنّها لو كانت كذلك، لم يلزم من تفويتها محذور.
الأمر الثاني: الالتزام بأنّ المجعول في باب الأمارات نفس الطريقيّة المحضة، و لم نقل بالمصلحة السلوكيّة، وإلّا لم يلزم تفويت الملاك من التعبّد بالظنّ.
الأمر الثالث: اختصاص المحذور بصورة انفتاح باب العلم، وإمكان الوصول إلى الواقعيّات، وأمّا في صورة الانسداد فلا يلزم محذور التفويت، بل لابدّ من