لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧
موقوفٌ على بيان مقدّمتين:
المقدّمة الاولى: أنّ الإنسان إذا أراد أن يصدر فعلًا، أو الورود في أمرٍ لا يقع إلّا بإذعان لزومه ووجوبه لمكان الإرادة، وهذا الحكم الاعتباري الذي يقوم الإنسان باعتباره للُامور بفرض وجودها في الخارج إنّما كان اعتباره بما هي معلومة، فيتوهّم أنّ له عينيّة خارجيّة، ويزعم أنّ ما للعلم كأنّه ما هو للخارج، فمطلق ما ورد من وجوب الجري على وفق الأحكام الخارجيّة، الذي ينحلّ إليه جميع التكاليف العامّة العقليّة الخاصّة المولويّة، ينتقل بحسب الوهم إلى المعلوم، فهذا الوصف أي وجوب الجري على وفقه، والمسمّى بالحجيّة، تطرق إليه الاعتبار، لأنّ الوجوب نفسه اعتباري وليس بحقيقي، لأنّ اتّصافه بالوجود الخارجي خياليٌ ليس بحقيقي، وإن كان الإنسان يتصوّر أنّ لهذه المعاني الاعتباريّة حقيقة وواقعيّة في الخارج كسائر الامور الخارجيّة، فظهر بذلك أنّ حجّية العلم والقطع اعتباريّة، والحجيّة بأيّ معنى فسّرت- من وجوب الجري على وفقه، أو كون القطع والعلم قاطعان للعذر، أو كونه وسطاً لإثبات حكم متعلّقه- كان معنىً وأمراً اعتباريّاً، وهذا الاعتباري لابدّ مِن أَن يكون مجعولًا بجعل جاعل من العقل أوالشرع، وعليه فتوهّم كونه من اللّوازم الحقيقيّة والآثار القهريّة للقطع أمرٌ غير صحيح، لأنّ الشيء الذي كان أصل وجوده اعتبارياً، كيف يمكن الالتزام بوجود لوازم الوجود الحقيقي له، إذ لا يُعقل الملازمة الحقيقيّة بين الشيء الاعتباري مع الشيءالحقيقي.
وبالجملة: ظهر أنّ أصل القطع والعلم أمرٌ غير اعتباريّ، فحجّيته ناشئة من مجرّد اعتباره.
المقدّمة الثانية: وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ وجوب الجري على وفق