لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩
فرض عدم إمكان الاحتياط، بأن يجعل الأمارة حجّة ولو اقتضت أحياناً خطأها تفويت المصلحة، لأنّها بالقياس إلى ما ليس له حجّة يكون تفويته أقلّ وجوداً، فتقدّم هي على الاخرى. بل سيرة العقلاء قائمة على ذلك، كما ترى أنّ سيرتهم جرت على الرجوع إلى الأطبّاء، مع ما يرون من الخطأ الصادر منهم الموجب للهلاك أحياناً، وليس الرجوع إليهم إلّالغلبَة مصادفة معالجتهم للواقع)، انتهى محصّل كلامه بتقريرٍ منّا [١].
أقول: ولا يخلو كلامه عن الإشكال:
أوّلًا: ما قاله رحمه الله من عدم إمكان الاحتياط، كان الأولى التعبير بعدم إمكان إيجاب الاحتياط، وإلّا لم يكن نفس العمل بالاحتياط ممتنعاً على العبد، إذ كيف يكون كذلك مع أنَّ أحد الطرق الموصولة إلى الواقع هو الاحتياط، ولعلّه المراد من هذا الكلام.
وثانياً: إنّ ما ذكره حَسنٌ، إلّاأنّ الأولى أن يُقال إنّ ما ذكره أيضاً جارٍ في صورة الانسداد بمثل ما ستعرف من جريانه في صورة الانفتاح من الشوق في التعبّد بالأمارة من القول بالسببيّة أو الطريقيّة، مع الأقسام والاحتمالات الموجودة فيهما، وعليه فلا يصحّ فرض اختصاصه بصورة الانفتاح فقط؟
وثالثاً: إنّ حُسن التعبّد بالأمارة في صورة القطع، الذي قد يكون مخالفاً للواقع، ربما يمكن أن يقال بأنّ فيه إشكالًا كما ترى أنّ الشيخ رحمه الله نقل ذلك نقضاً على ابن قِبّة بأنّ القطع بالحكم قد يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال، مع أنّه حجّة قطعاً، فكأنّ هذا إشارة إلى أنّ القطع برغم أنّه حجّة، مع ذلك قد يخالف ولا
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٩٤.