لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٨
لأنّا نقول: إنّ البحث هنا ليس في الأوامر والنواهي الشخصيّة، حتّى يقال بأنّه في موردٍ كان الأمر كذلك، بل الكلام في القوانين الكليّة العامّة المجعولة لجميع الناس، ففي مثل هذه الموارد لابدّ أن يلاحظ حال النوع من المصالح والمفاسد، لا المورد والشخص، وقد عرفت أنّ جعل وجوب الاحتياط في تمام موارد محتمل الحرمة والوجوب بالترك والإتيان يوجبُ ما ذكرنا من المحاذير.
الصورة الثالثة: هي ما إذا دلّت الأمارة على وجوب ما كان حراماً في الواقع، أو على حرمة ما كان واجباً في الواقع، بأنّ الحكم بالتعبّد بالأمارة ربما يوجب تفويت المصلحة الملزمة، أو الإلقاء في المفسدة المحرّمة، أي أحدهما، بل قد يوجب كليهما إن فرض كون الوقوع في ترك الواجب فيه المفسدة، مضافاً إلى تفويت المصلحة، لكنّه بعيدٌ كما لا يخفى.
وهي أيضاً يفرض: تارةً مع انفتاح باب العلم، واخرى مع انسداده:
فعلى الأوّل: قال المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول»: (وأمّا الانفتاح؛ فإن كان المراد من العلم هو القطع، ولو كان مخالفاً للواقع، فلا إشكال في التعبّد بالأمارة في هذا الفرض أيضاً، بل التحقيق أنّ هذا الفرض داخلٌ في صورة الانسداد موضوعاً، إذ المراد بالانسداد هو انسداد باب الوصول إلى الواقع، لا انسداد باب القطع، ولو كان جهلًا مركّباً، إذ الجهل المركّب كالجهل البسيط لا يؤثّر في حُسن التعبّد بالأمارة شيئاً.
وأمّا فيما لو اريد إلحاق ذلك بصورة انسداد باب العلم، فيمكن القول بأنّه لا قبح فيما لو رأى المولى العالم بكون الأمارة غالبة المطابقة للواقع من صورة ما لم يجعل الأمارة حجّة، وكان المكلّف مختاراً فيما يشاء من الفعل والترك، مع