لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧
لأنّه لو لم تجعل تلك حجّةً، يبقى العبد بالنسبة إلى الحكم الواقعي خالياً عن الحجّة، فعلى المكلّف حينئذٍ ترك الحكم الواقعي، لاستقلال عقله بقبح العقاب بلا بيان. كما أنّ له أن يحتاط في امتثال الحكم الواقعي، بأن لا يأتي ما هو محتملُ الحرمة، ويأتي ما هو محتمل الوجوب، ويكون الأمر كذلك عند إثبات الحجّية للأمارة، لأنّ غايتها هو ترخيص ما هو محتمل الحرمة عند الخطأ، فإنّه مقتضى حكم عقله، أو ترك ما هو محتمل الوجوب، وهو كذلك، كما له أن يحتاط بالترك في الأوّل والإتيان في الثاني.
قد يقال: هنا طريقٌ آخر للوصول إلى الواقع، وهو إيجاب الاحتياط للعبد في كلّ محتمل الحرمة أو الوجوب، بل لعلّه أولى وأحسن من حجّية الأمارة، لعدم وجود احتمال الخطأ فيه دون الثاني، بل ربّما يقال بلزوم ذلك تحصيلًا للحكم الواقعي.
أقول: لكنّه مندفعٌ بما سيأتي في الجملة في محلّه، من أنّ إيجابه ربّما لا يكون بصلاح حال العباد، بل ربّما يترتّب عليه محذورٌ عقلائي أو عقلي من اختلال النظام، ولزوم الهرج والمرج، والخروج عن الشريعة السهلة السمحة التي هي الغاية القصوى في هذا الدِّين، فليس لنا طريقٌ للإيصال إلى الواقع بحسب الغالب إلّاحجّية الأمارات غير العلميّة وهى المطلوب.
لا يُقال: إنّ إيجاب الاحتياط ربما لا يستلزم تلك المحاذير في مورد خاص، فعلى هذا لو حكم بحجيّة الأمارات وأخطأت من دون إيجاب الاحتياط فيه، أوجب ذلك تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة من دون لزوم، وهو محالٌ، لقبح صدوره عن الحكيم.