لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥
على عدم دخول من يريد قتله، فإنّ المصلحة وإن كانت تقتضي المنع عن دخول البعض دون جميع الناس، إلّاأنّه لعدم معرفة العبد بذلك الشخص، يأمره المولى بعدم الإذن في الدخول لأحدٍ من الناس، تحفّظاً على تلك المصلحة الملزمة.
فتحصّل: أنّه لا محذور في أمر المولى بالعمل بالأمارة الدالّة على الوجوب أو الحرمة، تحفّظاً على فعل الواجب وترك الحرام، وإن كان مؤدّى الأمارة مباحاً أحياناً) [١]، انتهى محلّ الحاجة.
فيرد عليه أوّلًا: بأنّ ما ذكره إنّما يصحّ فيما إذا كان باب المعرفة والعلم منسدّاً، وأمّا في صورة الانفتاح فربّما لا يكون ما ذكره بصحيح، يعني إذا عرف العبدُ القاتل ولو بالسؤال فلا مانع من دخول غيره على مولاه.
نعم، ورود الإشكال على الانفتاح بعنوانٍ آخر غير مرتبط بما نحن بصدده.
وثانياً: بأنَّ تشريع العدّة للمطلّقة يكون بصورة الحِكمة لا العِلّة،- وجعلوا الملاك في الفرق بينهما أنّ العلم بعدم تحقّق الاختلاط لا يؤثّر في الحكمة، بخلاف العلّة-، فحينئذٍ المعرفة والعلم بالعدم لا يفيد في رفع الحكم وتغييره، مع أنّ ما ذكره في المطلب كان فيما إذا جعل الحكم بواسطة عدم المعرفة بالمصلحة الشخصيّة الموجودة في البعض، وبالتالي فتمثيله لا يخلو عن إشكال.
وثالثاً: بأنّ ما ذكره مِن عدم البأس في وجوب المباح أو حرمته، إنّما يصحّ فيما إذا لم تكن الإباحة من الأحكام، اى اذا قلنا بأنّها عبارة عن عدم الاقتضاء، وأمّا إن قلنا بأنّها أيضاً حكمٌ من الأحكام كالوجوب والحرمة، أي هي أيضاً فيها اقتضاء للإباحة، فتغيّرها إلى الوجوب أو الحرمة منشأ للإشكال، لاستلزامه تغيير
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٩٢.