لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦
مسلّماً وثابتاً. وعليه فالعلم به كذلك مساوقٌ للعلم بوجوده، ولذلك قلنا بأنّ المراد من الإمكان الوقوعي، هو عدم لزوم محذور عقلي من ناحية وجود المانع، وهو يجامع مع كون المقتضى للوجود موجوداً ومشكوكاً، فحينئذٍ لا يكون العلم المتعلّق بالإمكان الوقوعي، مساوقاً للعلم بوجوده، بل يصحّ حتّى مع الشكّ في وجوده من جهة الشكّ في وجود مقتضيه.
أقول: فإذا عرفت ذلك، فنقول:
إن قام دليلٌ شرعيّ على جواز التعبّد بالظنّ في ذلك، نستكشف أنّ العمل به مشتملٌ على المصلحة المقتضية التي لا يمنع عن نفوذها مانع. وأمّا إذا لم يقم عليه دليلٌ شرعي، وأردنا أن ندّعي الإمكان الوقوعي في حقّه، فقد يُقال: إنّه لا يمكن مثل هذه الدعوى، لمن لم يكن مطّلعاً على جميع المحسّنات و المقبّحات في المقام.
ويمكن تقريب ذلك بمثال، وهو: (إنّ من يعتقد امتناع اجتماع الحكمين الفعليين في مورد واحد، فإنّه لا يصحّ منه دعوى الإمكان بالمعنى المذكور، إلّابعد القطع بعدم فعليّة الأحكام الواقعيّة، وكذا الإلقاء في المفسدة قبيحٌ بحكم العقل، فمن يدّعي إمكان التعبّد بالظنّ، لابدّ وأن يعلم بأنّ في العمل بالظنّ مصلحة أعظم من المفسدة التي قد يتّفق وقوع المكلّف فيها بسبب التعبّد به، ومتى يحصل العلم لأحدٍ من طريق العقل؟!) انتهى كلام المحقّق الحائري في «الدرر» [١]، ثمّ ذكره بعده:
فالأولى أن يُقال:- بعد الوجوه التي تذكر في المقام للمنع- بأنّا لا نقطع بالاستحالة، فلا مانع من الأخذ بالأدلّة التي اقيمت على حجّية بعض الظنون، كما
[١] درر الاصول: ج ٢/ ٣٥٠.