لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠
ولا مستلزماً لأمرٍ محال؛ لأنّ الاستحالة:
قد تكون ذاتيّةً، مثل اجتماع النقيضين واجتماع الضدّين.
وقد يكون عرضيّاً، أي مستلزماً لأمرٍ محال، وإن لم يكن بنفسه محالًا، مثل وجود أحد الضدّين في موردٍ مع فرض وجود ضدٍّ آخر فيه، حيث إنّ وجوده بنفسه ليس بمحالٍ، إلّاأنّه حينئذٍ مستلزمٌ لأمرٍ محال وهو اجتماع الضدّين، ومثل صدور أمر القبيح عن الحكيم تعالى، حيث إنّ أصل صدوره بنفسه ليس بمحال ذاتي، إلّاأنّ صدوره عن مثله يستلزمُ أمر المحال فيكون محالًا عرضيّاً.
وفي قبال هذا الإمكان هو الامتناع الوقوعي، نظير ما ادّعى هنا بأنّ التعبّد بالظنّ مستلزمٌ لأمرٍ محال، وهو تحليل الحرام وبالعكس، لو سُلّم صحّته، أو يستلزم اجتماع الضدّين أو المثلين، وغير ذلك من المحاذير. ومثل هذا الإمكان لا يجامع مع الامتناع بالغير أو الواجب به، لأنّهما يكونان في قبال الإمكان الوقوعي، فكيف يمكن جمعهما معه؟!
وهذا القسم من الأمكان قد يراد في المقام، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري، ولو من خلال الأصل، كما سنشير إليه وكما احتمله المحقّق الخراساني والعراقي، والحائري في «الدرر»، وصاحب «مصباح الاصول» حيث اختار كلام الشيخ والسيّد الحكيم على تقديرٍ دون تقدير.
المعنى الثالث: الإمكان التشريعي الذي ادّعاه المحقّق النائيني هنا في قبال الامتناع التشريعي، أي الالتزام بالتعبّد بالظنّ مستلزمٌ لأمرٍ محال تشريعاً، وهو تحليل الحرام وبالعكس، ومثله يقبح صدوره عن الحكيم، في قبال من يدّعي عدم استلزامه لا الإمكان التكويني وامتناعه كما ادّعاه القوم.