لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩
في المراد من إمكان التعبّد بالظنّ
الجهة الثانية: يدور البحث فيها حول بيان معنى الإمكان الذي استعمل في كلمات القوم، من أنّ التعبّد بالظنّ ممكن، فقد ذكر للإمكان على ما في كتب الاصوليّين معانٍ خمسة لا بأس بالإشارة إليها، حتّى يتّضح ما هو الصحيح استعماله هنا:
المعنى الأوّل: الإمكان الذاتي في قبال الامتناع الذاتي؛ أي الشيء بالنظر إلى ذاته ممكنٌ، أي يمكن سلب الضرورة عن الطرف المخالف، بالنظر إلى نفس الذات، كما في قولنا: (زيد ممكنٌ) أي لا يكون عدمه ضروريّاً، ويُقال له الإمكان العام، وهذا الإمكان لا يزاحمه الامتناع بالغير أو الوجوب بالغير، كما يعلم ذلك عند العلم بوجود المعلول حيث إنّ وجوده بحسب ذاته ممكنٌ، لكنّه ممتنعٌ بالغير مع فرض عدم وجود علّته، كما هو واجبٌ مع فرض وجود علّته بدون وجود المانع.
وفي مقابل هذا الإمكان يقع الامتناع الذاتي؛ أي يكون وجودُ الشيء بالنظر إلى ذاته ممتنعاً، مثل اجتماع النقيضين ممتنعٌ.
أقول: مثل هذا الإمكان لا يكون مراداً هنا باتّفاق الأصحاب، إذ لم يشاهد عن أحدٍ دعواه؛ لأنّ إثبات هذا الإمكان يحتاج إلى إقامة البرهان، ولا برهان لنا لإثبات ذلك، والإمكان الذاتي الذي كان في مقابل الامتناع الذاتي هو الإمكان الخاص، أي سلبُ الضرورة عن كلا الطرفين لا العام.
المعنى الثاني: الإمكان الوقوعي، والمراد منه ما لا يكون بنفسه محالًا