لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١
أقول: الظاهر أنّه لا مانع من الاحتياط فيه، والإتيان بما يحتمل الوجوب بداعي أمره المُحرَز وجوده على الإجمال، فلا وجه للمنع عن الاحتياط هنا، إلّا توهّم وجوب قصد الوجه من الوجوب والندب والتمييز، وهو تشخيص انطباق المأمور به على المأتي به. وهو مدفوعٌ بما سيأتي ذكره من عدم الدليل على وجوبهما، لأنّهما إن كانا منالقيود التييمكن أخذها فيمتعلّقالأمر- كما اخترناه سابقاً في بحث مقدّمة الواجب- فيؤخذ بإطلاق الخطاب عند الشكّ في اعتبارهما، إذ لم يرد في دليلٍ ما يدلّ على لزومهما إن كان لنا إطلاقٌ لفظي، وإلّا فالمرجع إلى البراءة، لأنّه لو كانا واجبين، لكان على المولى البيان بنفس الخطاب أو بدليلٍ آخر، فحيث لم يبيّن، فتجري فيه قاعدة قبحالعقاب بلابيان، المسمّى بالبراءة العقليّة، أو قاعدة الرفع، أي «رفع ما لا يعلمون» ونظائرها المسمّى بالبراءة الشرعيّة.
هذا إذا كانا من القيود الشرعيّة.
وأمّا على القول الآخر الذي تبنّاه صاحب «الكفاية» ومن تبعه، من عدم جواز أخذه في متعلّق الأمر، كقصد امتثال الأمر فتكون القيود حينئذٍ من القيود العقليّة، وبرغم ذلك تجري البراءة فيها بمجرّد عدم التنبيه من الشارع، إذ على تقدير اعتبارهما كان عليه البيان ولو بصورة الإخبار بالجملة الإسميّة أو غيرها، لكونهما ممّا يغفل عنه الناس غالباً.
وبالجملة: فما استدلّوا به على لزومهما من الإجماع، واحتمال كون حُسن الأفعال وقبحها بعناوينها القصديّة، فلا يتحقّق إلّابالتمييز مع قصد الوجه، غير وجيهٍ، وإن كان تفصيله موكولٌ إلى الفقه؛ لأنّ الإجماع المدّعى هنا ليس بحجّة، ولعلّه من جهة مساعدتهم مع بعض المتكلّمين من وجوب أخذ قصد الوجه في