لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩
بالعربيّة، فإنّ العقد الواقع صحيح قطعاً، بل سيرة العلماء والمتشرّعة جارية عليها، لأجل الاحتياط بإجراء الصيغة مع تمام خصوصيّاتها احتياطاً.
وعليه، فما نَسب صاحب «مصباح الاصول» إلى الشيخ الأنصاري قدس سره من الإستشكال في الاحتياط في العقود والإيقاعات، لاستلزامه الإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء، ممّا هو بعيدٌ عن الشيخ قدس سره.
وكيف كان، إن كانت النسبة صحيحة فالجواب عنها واضحٌ، وهو أنّ الإنشاء هنا ليس مردّداً، بل الجزم فيه موجودٌ، غاية الأمر يكون الترديد في السبب المُمضى من ا لشارع، بأن لا يدري أيّهما صدر فَجَمع بينهما، فهو محكومٌ بالصحّة.
نعم، يضرّ ذلك لو علّق نفس الإنشاء، بأن قال: (بعتك هذا بهذه الصيغة مثلًا لو كانت صحيحة شرعاً وسبباً لذلك)، ففيه إشكال لكونه تعليقاً في الإنشاء وقد قام الإجماع على بطلان العقد المعلّق. وكيف كان، فإنّ تفصيل البحث موكولٌ إلى محلّه.
هذا كلّه في التوصّليّات.
وأمّا الكلام في التعبّديّات: فهو أيضاً على أنواع شتّى؛ لأنّه:
تارةً: يكون فيما لا يكون الحكم فيه منجّزاً، وهو كما في الشبهة البدويّة الحكميّة بعد الفحص، وفي الشبهة الموضوعيّة، سواءٌ أكان قبل الفحص أو بعده، لعدم وجوب الفحص في الموضوعات، فلا إشكال في الاحتياط فيها أيضاً مطلقاً؛ أي بلا فرق بين ما يستلزم الاحتياط فيه تكرار العمل، وإن لم يكن التكليف معلوماً في البين، بل هو محتملٌ بين الوجود والعدم، إلّاأنّه مع احتمال وجوده يَحتمل أن يكون في هذا أو ذاك، كما يَحتمل عدم وجوده فيهما أصلًا، أو لا