لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠
أقول: ويمكن أن يقرّر الدليل بنحوٍ آخر، وهو أن يُقال:
إنّه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح المعصية ومخالفة المولى، أن يكون المكلّف حين المخالفة عالماً بكون عمله مخالفاً للمولى، لأنّ القبيح هو عصيان المولى، وهو لا يحصل إلّامع العلم بالمخالفة حين العمل، وحصول العلم بالمخالفة بعد ارتكاب الجميع لا يكون مضرّاً، وإلّا لكان ذلك مضرّاً في الشبهات البدويّة، إذا حصل له العلم بتحقّق الحرمة بعد العمل، والمقام يكون كذلك، لأنّ المكلّف حينما يقوم بارتكاب كلّ طرفٍ من أطراف العلم الإجمالي سواء فعل الحرام أو ترك الواجب، لا يكون عالماً بالمخالفة حتّى يصير عملُه قبيحاً عقلًا، فكما لا يعدّ عمله قبيحاً في الشبهات البدويّة بإجراء البراءة، بحيث لو سئل بعد ذلك عن المعصوم ٧ عن حكم ما ارتكبه، وظهر أنّه فعل حراماً أو ترك واجباً، لم يكن عليه شيءٌ، فكذلك الأمر في المقام.
وبالجملة: هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير كون العلم مقتضياً للتنجيز لا علّة تامّة، ولذلك ترى أنّ الاحتياط في الشبهات البدويّة وفي أطراف العلم الإجمالي غير المحصورة لا يكون واجباً، حتّى عند من يلتزم بوجوب الاحتياط في المحصورة، مع أنّ المخالفة والمعصية إن قلنا بأنّهما قبيحين بوجودهما الواقعي لا بوجودهما العلمي، فإنّه لا يفرق فيه بينَ قلّة الأطراف وكثرتها، كما لا يفرّق بين كونه حال المخالفة يعلم إجمالًا بإمكان تحقّق المعصية، وبين كونه يحتمل ذلك، وهذا شاهدٌ على أنّ الملاك في القبح هو العلم بالمخالفة حين العمل لا مطلقاً.
جواب المحقّق الخوئي: تعرّض سيّدنا المحقّق الخوئي رحمه الله في «مصباح