لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠
الملازمة إلى أن يتبيّن المانع والمزاحم، فلو خالف وصادف عدم المزاحم، كان عاصياً، وهو المراد من الملازمة الظاهريّة)، انتهى المحكي عن «الفصول». [١] ثمّ اعترض عليه المحقّق النائيني قدس سره بقوله: (ولا يخفى عليك ضعفه، فإنّ الكلام إنّما هو في المستقلّات العقليّة، والعقل لا يستقلّ بحسن شيء أو قبحه إلّا بعد إدراكه لجميع ما له دخلٌ في الحسن والقبح، ودعوى أنّ العقل ليس له هذا الإدراك، ترجع إلى منع المستقلّات العقليّة، ولا سبيل إلى منعها، فإنّه لا شبهة في استقلال العقل بقبح الكذب الضارّ الموجب لهلاك النبيّ ٦، مع رجوع نفعٍ إلى الكاذب، ومع استقلال العقل بذلك يحكم حكماً قطعيّاً بحرمته شرعاً، لأنّ المفروض تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد، وقد استقلّ العقل بثبوت المفسدة في مثل هذا الكذب، ومعه كيف يحتمل تخلّف حكم الشارع، وما ذكر من الموارد التي يثبت فيها المصلحة، ولم يكن على طبقها حكمٌ شرعيّ، لا يرد نقضاً على ما ذكرناه، فإنّا لا ننكر أنّه يمكن أن تكون للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة موانع ومزاحمات، فإنّ ذلك ممّا سبيل إلى إنكاره، وإنّما ندّعي أنّه يمكن موجبة جزئيّة إدراك العقل لجميع الجهات، من المقتضيات والموانع والمزاحمات، ودعوى أنّه مع ذلك يحتمل أن يكون من الموارد التي سَكت اللَّه عنها، ممّا لا يلتفت، وكيف يكون ممّا سكت اللَّه عنها، مع أنّ العقل رسولٌ باطن وقد استقلّ به.
وأمّا ما ذكره من الموارد التي كان هناك حكمٌ ولم يكن مصلحة، فهو ممّا لا يصغى إليه، فإنّه لا يُعقل حكمٌ بلا مصلحة، غايته أنّ المصلحة قد تكون خفيّة لم يطّلع عليها العقل.
[١] فوائد الاصول، ج ٣، ص ٦٠ و ٦١.