لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩
العراقي رحمه الله، وقد ذكروا لذلك وجوهاً متعدّدة، ونكتفي بذكر ما أورده المحقّق النائيني في فوائده نقلًا عن صاحب «الفصول»، قال: (إنّ العقل وإن كان مُدرِكاً للمصالح والمفاسد، والجهات المحسنَّة والمقبحة، إلّاأنّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع، ولم يصل العقل إلى تلك الموانع والمزاحمات، إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيّات على ما هي عليها، بل غاية ما يُدركه العقل هو أنّ الظلم مثلًا له جهة مفسدة فيقبح، والإحسان له جهة مصلحة فيحسن، ولكن من المحتمل أن لا تكون تلك المفسدة والمصلحة مناطاً للحكم الشرعي لمقارنتها بالموانع والمزاحم في نظر الشارع، فربّما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكمٌ شرعيّ، كما يظهر من قوله ٦: «لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك» [١]، وقوله ٦: «إنّ اللَّه سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسياناً ... الخبر» [٢]، فإنّ الظاهر منه هو أنّه تعالى سكت مع ثبوت المصلحة والمقتضي في تلك الأشياء، والمراد من السكوت هو عدم جعل الحكم، فمن المحتمل أن يكون المورد الذي أدرك العقل جهة حسنه أو قبحه، كان من الموارد التي سكت اللَّه عنها، وربّما يكون حكمٌ بلا مصلحة في المتعلّق، كما في الأوامر الامتحانيّة، والأوامر الصادرة تقيّة، وغير ذلك ممّا حكاه في التقريرات عن الفصول من الوجوه الستّة التي أقامها على منع الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل وحكم الشرع والتزم بالملازمة الظاهريّة، ببيان أنّ مجرّد احتمال وجود المانع والمزاحم لما أدركه العقل، لا يكون عذراً في نظر العقل، بل لابدّ من البناء على
[١] بحار الأنوار: ج ٨٠، الحديث ١٨ ص ٣٤٠ باب سنن الوضوء وآدابه.
[٢] نهج البلاغة، قصار الحكم: ١٠٥.