لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧
تارةً: بملاحظة حال أبان، بأنّه قد يدلّ على كون قطعه كذلك المتّخذ من القياس كان عذراً له أو لا، فمثل هذا لا يتناسب مع علوّ شأن أبان ورفعة مقامه في الفقه- حيث ورد في الحديث في حقّه: «يا أبان اجلس في المسجد وافتِ بالنّاس»، كيف لا يعلم أبان عدم جواز أخذ الفقه من القياس، ولعلّ الأمام ٧ بتوبيخه بقوله: «بأنّك أخذتني بالقياس» أراد ٧ تذكيره على ما هو مرتكز في قرارة نفسه من عدم جواز ذلك، فعلى هذا التقرير يشمل المنع له، ولم يكن هو أيضاً معذوراً لو عمل بذلك القطع، إلّاأن يكون غفلته عذراً له، وهو محلّ تأمّل.
واخرى: بملاحظة أنّ أبان كان لا يعلم قبل ذلك عدم جواز الاعتماد على القياس، خصوصاً مع ملاحظة دفاعه عن مذهب أهل البيت : في العراق، حيث كانت الإشاعات والافتراءات ضدّ أهل البيت : ومذهبهم كثيرة، ولذلك ظنَّ أبان أنّ هذه المقولة أيضاً من تلك الإشاعات، فنفاها بشدّة ونسب قائلها إلى الشيطان، ولذلك وبّخه الإمام ٧، وعليه لا يكون محذوراً لو عمل بقطعه من طريق القياس قبل تنبيه الإمام ٧ له، لقصوره بجهله، لما قد عرفت على مختارنا بأنّ المنع عن العمل يصحّ قبل تحقّق القطع، كما في مورد الرواية لا بعده، فلو فرض حصول القطع له قبل ذلك، لما كان مقصّراً في العمل بقطعه، ولكن هذا بالنسبة إلى حال أبان.
وأمّا بالنسبة إلى استفادة الحكم لما بعد ذلك لأبان وغيره من المنع عن العمل بالقياس، حتّى لو انجرّ إلى القطع وعمل به، فإنّ عدم معذوريّة ذلك أمرٌ مسلّم عندنا، وهذا هو المطلوب من هذه الرواية ونظائرها، الواردة في المنع عن العمل بالقياس والاستحسان.