لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩
اختيار ذلك مرجّحٌ أصلًا؛ لأنّ المفروض تساوي الأفراد من جميع الجهات.
ومِن العدلية فقد مال المحقق النائيني خلافاً للآخرين الى هذا الأستدلال اى لزوم وجود هذا الملاك في الأشخاص والأفراد أيضاً؛ لأنّ الترجيح بلا مرجّح إن كان محالًا، فإنّه لا يكون في ذلك فرقٌ بين الأنواع والأشخاص والأفراد، لوحدة الملاك في المحذور، وتبعه في ذلك العلّامة البجنوردي والمحقّق العراقي بقوله:
(مع فرض بطلان الترجيح بلا مرجّح لا يرى العقل فرقاً بين النوع والشخص، فهما في السخافة سيّان) [١].
هذا، وقد استدلّوا لوجود المصلحة النوعيّة أو المفسدة كذلك في الأوامر والنواهي، بتواتر الأخبار على خلاف منكري ذلك، فأشاروا بمثل حديث النبويّ [٢]: (ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّاأمرتكم به) الرواية.
مضافاً إلى أنّ حكمة الباري عزّ اسمه وجلَّ شأنه تقتضي أن لا يحكم على العباد بالأمر والنهي إلّاعن مصلحة ومفسدة؛ لأنّ الحكيم لا يفعل شيئاً إلّاعن حكمة وعلّة ومصلحة، كما أنّ القرآن مشحونٌ من ذلك من توصيف اللَّه تبارك وتعالى بالعليم الحكيم، بل بعض الآيات يصرّح بأنّ فعل اللَّه تبارك وتعالى كان عن تفصيلٍ وتحكيم، بل إنّ الكتابين من التكوين والتشريع، ومن الأنفس والآفاق كانا على الإتقان والحكمة، فانظر ما ورد في سورة هود حيث قال تعالى: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [٣].
[١] حاشية فوائد الاصول: ج ٣/ ٥٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢/ الباب ١٢ من أبواب مقدّمات التجارة، الحديث ٢.
[٣] سورة هود: الآية ١.