لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨
أقول: إذا بلغ الكلام إلى هنا في القطع، لا بأس بالإشارة إلى بعض مباحث حكم العقل من جهة الصغرى والكبرى، وما يناسب ذلك، فنقول وباللَّه الاستعانة:
إنّ للبحث في المقام جهاتٍ:
حقيقة الإدراكات
الجهة الاولى: يكون البحث فيها عن أنّ العقل هل يُدرك المصالح والمفاسد النفس الأمريّة، وهل المصالح والمفاسد موجودةٌ في الواقع، أم ليس في الواقع شيء؟
نُسب إلى جملةٍ من الأشاعرة إنكار الحُسن والقبح العقليّين، وأنّ العقل لا يُدرك حسن الأشياء وقُبحها، بل بالغ بعضهم بإنكار أصل الحسن والقبح للأشياء، وأنّ الحَسَن ما حَسّنه الشارع، والقبيح ما قبّحه، وأنّ الأحكام لا تدور مدار المصالح والمفاسد، بل الشارع يكون مقترحاً في أحكامه من دون أن يكون هناك مرجّح وأنّه لا مانع من الترجيح بلا مرجّح.
أقول: وهذا القول حيث كان في غاية السخافة والسقوط، أعرض عنه المحقّقون من الأشاعرة، والتزموا بثبوت المصالح والمفاسد، ولكن اكتفوا بالمصلحة والمفسدة النوعيّة القائمة بالطبيعة في صحّة تعلّق الأمر ببعض أفراد تلك الطبيعة، وإن لم تكن لتلك الأفراد خصوصيّة توجب تعلّق الأمر بها، بل كانت الأفراد متساوية الإقدام بالنسبة إلى الطبيعة التي تقوم بها المصلحة، ويصحّ ترجيح بعض الأفراد على بعض بلا مرجّح، بعد ما كان هناك مرجّح في أصل الطبيعة، ومثّلوا لذلك برغيفي الجائع، وطريقي الهارب، وكأسي العطشان، مع أنّه ليس في