لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣
الأصل الجاري في كلّ طرف من الشارع يدلّ على أنّه أجاز المخالفة وأباحها عقلًا وشرعاً، فلا محذور في ترك الالتزام- فإنّه لا يرد عليه ما أورده صاحب «الكفاية» من الدور المستحيل، لما قد عرفت منّا في صدر البحث مِن أنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه، موضوعٌ مستقلٌّ عن وجوب الموافقة العمليّة وعدمه، لإمكان التفكيك بين الموضوعين، فلا مانع من الالتزام بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة، ولو استفدنا عدم وجوبها من الأصل الجاري في كلّ واحدٍ من الطرفين، فيما لم يستلزم المخالفة العمليّة، كما فرضه الشيخ رحمه الله في كلامه السابق لا اللّاحق، كما استظهرناه، من دون أن يكون جريان الأصل موقوفاً على عدم محذور في عدم الالتزام، كما توهّمه صاحب «الكفاية»، مع أنّه قد رجع عن إشكاله بقوله:
(اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: إنّ استقلال العقل بالمحذور فيه، إنّما يكون فيما إذا لم يكن هنا ترخيصٌ في الإقدام والإقحام في الأطراف، ومعه لا محذور فيه، بل ولا في الالتزام بحكمٍ آخر .. إلى آخره).
أقول: مع أنّ هذا الاستدراك لا ينفع في دفع محذور الدور، لو كان أصل التوقّف مسلّماً ومفروضاً، لإمكان القول بأنّ ترخيص الشارع لذلك منوطٌ بعدم كون إجرائه فيه مستلزماً للمحذور العقلي، مع أنّ عدم المحذوريّة في ترك الالتزام بواسطة ترخيص الشارع، موقوفٌ على شمول أدلّة الترخيص للمورد، وهذا دورٌ واضح.
ولكن قد عرفت حقيقة الجواب من إنكار أصل التوقّف من أوّل الأمر، كما لا يخفى.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا، عدم وجود دليلٍ على وجوب الموافقة