لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢
الالتزام بواسطة إجراء الاصول في الأطراف مستلزمٌ للدور وهو محال.
بيان ذلك: إنّ جريان الأصل في كلّ واحدٍ من الأطراف، موقوفٌ على عدم محذور في ترك الالتزام، والحال أنّ عدم محذوريّة ترك الالتزام بالحكم موقوفٌ على جريان الأصل في كلّ واحدٍ من الطرفين، وهو دورٌ مستحيلٌ.
أقول: لكن الدقّة والتأمّل في كلام الشيخ صدره وذيله، يوصلنا إلى أنّه لم يعتمد على ما ذكره أوّلًا، لأنّه بعد ما ذكر في الفرائد اقتضاءَ جريان الاصول رفعَ الحكم بالالتزام عقلًا ونقلًا، فلا يبقى حكمٌ حتّى يجب الالتزام به، قال ما لفظه:
(ولكن التحقيق أنّه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم اللَّه، والالتزام مع قطع النظر عن العمل، لم تجر الاصول لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي؛ أعني وجوب الالتزام بحكم اللَّه، وهو غيرُ جائزٍ حتّى في الشبهة الموضوعيّة، كما سيجيء، فيخرج عن المخالفة الغير العمليّة .. إلى آخره). [١] فإنّ ملاحظة مجموع كلامه في المقامين يفيد أنّ ما ذكره أوّلًا في حكم المسألة لم يلتزم به، لاعتقاده بأنّ إجراء الاصول يوجب المخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي، وهو وجوب الالتزام بحكم اللَّه إنكان في البين دليلٌ على وجوب الالتزام.
أقول: نعم، يرد على الشيخ قدس سره، أنّ إجراء الأصل في مورد العلم الإجمالي لا يستلزم نفي الحكم عن الالتزام، ولا يرفعه حتّى يقال إنّه لا يبقى حكم حتّى يجب الالتزام به عقلًا أو نقلًا، لما قد عرفت من عدم التعارض بينهما.
ثمّ لو سلّمنا كون مختار الشيخ رحمه الله هو ذلك- أي أنّ إجراء الاصول يدفع ويرفع محذور عدم الالتزام عقلًا أو حرمة عدمه شرعاً، فكأنّه أراد القول بأنّ
[١] فرائد الاصول: ١٩.