لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١
في وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه
الأمر الثالث: فيما لو التزمنا بأنّ الواجب عقلًا أو شرعاً هو تحصيل الموافقة الالتزاميّة، وكان هناك محذورٌ عقلي أو شرعي للإلتزام بهما، فحينئذٍ هل يمكن دفع محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعي بواسطة إجراء الاصول في أطراف العلم الإجمالي، أو لا يكون إجرائها في أطرافه دافعاً إلّاعلى وجه دائر؟
أقول: نسب صاحب «عناية الاصول» إلى الشيخ الأعظم قدس سره أنّه (ذهب هنا إلى جواز دفع محذور عدم الالتزام بواسطة إجراء الاصول في أطراف العلم الإجمالي، إذا لم يستلزم مخالفة عمليّة، كما في دوران الأمر بين المحذورين، فيما إذا كانت الواقعة واحدة، كالمرأة التي يعلم حرمة وطئها أو وجوبه بالحَلف، حيث إنّه لا يمكن المخالفة العمليّة في ذلك، فلا مانع من إجراء أصالة تعلّق الحلف بها بالفعل أو الترك، هذا في الشبهة الموضوعيّة. أو في مثل صلاة الجمعة إذا علم بأحد الحكمين من الحرمة والوجوب في الشبهة الحكميّة، حيث لا يقدر على المخالفة العمليّة، لأنّه إمّا فاعل أو تارك لها، ولو كان تركها بإتيانها بدون قصد القربة، إذ هو أيضاً تاركٌ بناءً على وضع أسامي العبادات على الصحيح إلّاالأعمّ، وإلّا كان الآتي بدون قصد القربة أيضاً فاعلًا وآتياً لا تاركاً، فبإجراء أصالة البراءة عن كلّ من الوجوب والحرمة، يرتفع الحكم الشرعي المعلوم بالإجمال، فلا يبقى حكمٌ حتّى يجب الالتزام به عقلًا أو نقلًا) [١].
أورد عليه المحقّق الخراساني: في «كفاية الاصول» بأنّ رفع محذور عدم
[١] عناية الاصول: ج ٣/ ٤٨.