لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠
بالالتزام، فإذا كان كذلك فلا معصية حينئذٍ حتّى يقال في توجيهها إنَّ المخالفة الالتزاميّة توجب تحقّق معصية التزاميّة للتكليف كالمخالفة العمليّة، والإذن في المعصية كائنة ما كانت قبيحٌ، هذا إن أراد معصية نفس الالتزام.
وإن أراد معصية التزاميّة لنفس الحكم الواقعي الموجود في البين، كما هو الظاهر من كلامه، فإثبات الحرمة لمثل هذه المخالفة مع وجود الأصل الشرعي هو أوّل الكلام، كما لا يخفى.
مع أنّه رحمه الله قد فرض في أوّل كلامه وجوب الالتزام بالحكم ولو إجمالًا، فنسأل منه عن مراده من هذا اللّزوم:
فإن كان مقصوده هو اللّزوم العقلي، فإنّ العقل ولو سلّمنا حكمه في المقام،- فهو يحكم بوجوب الالتزام بذلك الحكم على ما هو عليه في الواقع والنازل من عند اللَّه، فمخالفته ليست إلّاعدم الالتزام والتديّن، أو الالتزام والتديّن بضدّه وخلافه، لا إجراء أصالة الإباحة والحلّية في كلّ واحدٍ من الطرفين ظاهراً إن كان الحكم الواقعي حراماً.
وإن أراد من اللّزوم اللّزوم الشرعي، فيرجع الإشكال الذي أورده على الشيخ رحمه الله على نفسه، حيث إنّه قد فرض مورداً ليس له حكم تكليفي بالالتزام.
وعليه، فما ذكره الشيخ والعلّامة الإصفهاني رحمهما اللَّه تعالى من وجود المانع عن جريان الاصول لا يرجع إلى محصّل.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ الثمرة المذكورة في المسألة غير صحيحة، أى القول بوجوب الموافقة الألتزامية ليست مانعاً للُاصول واجرائها لا في الشبهات الموضوعية كما في أطراف العلم الإجمالي، ولا في الشبهات الحكميّة كما في دوران الأمر بين المحذورين، واللَّه العالم.