لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩
المولى، لأنّه تشريعٌ محرّم، وتديّن بما لا يُعلم ثبوته من قبل المولى كما لا يخفى.
أقول: ومن هنا ظهر الإشكال في الالتزام بخصوص أحدهما تعييناً، لجريان المحذور المذكور فيه حينئذٍ، لأنّه كما محتمل فيه الموافقة محتمل فيه المخالفة أيضاً.
وقد ظهر بما ذكرنا قوّة الإشكال في الاحتمال الثالث، وهو أن يقال بلزوم الالتزام بكلّ واحدٍ منهما تحصيلًا للموافقة القطعيّة، لما قد عرفت بأنّه يوجبالقطع بحصول المخالفة القطعيّة، وهي الالتزام بما ليس بحكم قطعاً، ويعدّ تشريعاً محرّماً.
اللّهُمَّ إلّاأن يُخدش فيه: بأنّ التشريع لا يجري فيما يؤتي به تحصيلًا للواقع، بل يجرى في إتيان ما لا يكون من اللَّه مستنداً الى اللَّه؛ لأنّ الالتزام بأنّه حكم اللَّه يكون مقدّمة لتحصيل الالتزام قطعاً بما هو الواجب، وهو أمرٌ ممدوحٌ عند العقلاء، ولو كان موجباً لتحقّق الخلاف، كما قيل مثل ذلك في حجّية الشارع لكلام الثقة، فإنّ فيه مصلحة ولو كان يعلم أنّه قد يُخطئ، وينسب إليه ما لا يكون كذلك، لكن تلك المصلحة تجبره، هكذا يكون في المقام أيضاً، بأن يكون الالتزام بالحكم الواقعي بعينه لازماً، ولو في ضمن الحكم بالالتزام بضدّه، لتحصيل ذلك الواجب، فله وجه حينئذٍ.
لكن الإشكال حينئذٍ يكون في أصل إثبات الدليل في وجوبه كذلك.
هذا كلّه فيما يرد على استدلال الشيخ رحمه الله من الاشكال.
وأمّا الثاني اى الدليل الوارد في كلام صاحب «نهاية الدراية»: فلأنّه بعد ما فرض رحمه الله كون المخالفة العمليّة للالتزام في كلام الشيخ مختصّاً بما إذا كان هناك تكليفٌ مولوي للالتزام، يكون فرض كلامه فيما لم يكن أمرٌ متوجّه للتكليف