لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤
ملتزم بذلك، ولكن الرجحان ليس على حدٍّ يقتضي وجوبه ولزومه.
وأمّا الثاني: فلوضوح الفرق بين عدم الالتزام والتديّن بأحكام اللَّه، وبين وإستناد ما ليس مِن اللَّه اليه و الألتزام به، حيث إنّ التشريع يكون من قبيل الثاني، حيث يُثبت العبد صدور حكم من اللَّه تعالى، فيقوم بإتيانه في الخارج مسنداً إليه تعالى، دون أن يكون هناك في الواقع حكم صادر منه تعالى، وهذا بخلاف عدم الالتزام والتديّن، حيث إنّه أمرٌ عدمي، وإن كان الالتزام واجباً كان أمراً وجوديّاً جوانحيّاً، والفرق بينهما واضح، وعليه فلا تنافي بين القول بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة، وحرمة التشريع كما عليه الأكثر.
قال المحقّق العراقي رحمه الله: (لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا النزاع بخصوص الأحكام المتعلّقة بأفعال الجوارح كوجوب الصلاة والحجّ ونحوها، بل يعمّ الأحكام المتعلّقة بأفعال الجوانح، كوجوب الاعتقاد بالمبدأ ووجوب عقد القلب به وبرسالة أنبيائه، ونحو ذلك، فإنّ وجوب الاعتقاد وعقد القلب ليس إلّاكسائر الكبريات الشرعيّة من نحو وجوب الصلاة والصوم، غير أنّ متعلّق الوجوب في أحدهما فعل الجوارح وفي الآخر فعل الجوانح، فيُقال فيها أيضاً إنّه بعد ثبوت وجوب الاعتقاد وعقد القلب بشيء هل يجب الالتزام والتديّن بهذا الوجوب من جهة الموافقة الالتزاميّة، انتهى محلّ الحاجة [١].
والجواب: إنّ مورد وجوب الموافقة العمليّة يكون في الامور الصادرة عن الجوارح، أمّا وجوب الموافقة الالتزاميّة نموردُه الجوانح، فالالتزام بورود النزاع في وجوبها أمرٌ قابل للبحث و الإبرام، ولا يتوهّم الاتّحاد، وأمّا الالتزام بالتفكيك بين:
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٥٤.