لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢
الالتزام بكون الوجوب هو الحكم الواقعي النازل من عند اللَّه، لإمكان أن يؤتى به مع قصد القربة، ومتقرّباً به إلى اللَّه، إلّاأنّه لم يلتزم بذلك، وما ذكره الشيخ رحمه الله يصحّ من حيث أصل قصد القربة بأنّه لو لم يأتِ بقصد الوجوب، لكان العمل باطلًا ومعصيةً لفقدان شرطه وهو قصد القربة، فيكون ذلك مخالفة عمليّة لا التزاميّة، لإمكان فرض كونه ملتزماً بكون الحكم من اللَّه عزّ وجلّ، ومع ذلك لم يقصد التقرّب إليه فإنّه باطلٌ، ولو امتثل بوجوب الموافقة الالتزاميّة، ولذلك صرّح صاحب «مصباح الاصول» بأنّ (بحث وجوب الإتيان بالعبادات مع قصد التقرّب أيضاً خارجٌ عن محلّ الكلام، لأنّه مختصّ بالتعبّديّات، ووجوب الموافقة الالتزاميّة على تقدير تسليمه، لا اختصاص له بالتعبّديّات، بل يجري في التوصّليّات أيضاً، فليس المراد من الموافقة الالتزاميّة في محلّ الكلام هو الإتيان بالواجب مع قصد القربة، بل المراد هو الالتزام القلبي بالوجوب المعبّر عنه بعقد القلب، فيكون كلّ واجب على تقدير وجوب الموافقة الالتزاميّة منحلّاً إلىواجبين:
العمل الخارجي الصادر من الجوارح، والعمل القلبي الصادر من الجوانح)، انتهى كلامه [١]، وهو كلامٌ جيّد حسن.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا، أنّ الحقّ مع الشيخ رحمه الله وتابعيه من المتأخّرين الذين التزموا بعدم قيام دليل يدلّ على وجوب الموافقة الالتزاميّة عقلًا ولا شرعاً، فالالتزام بوجوبها في غاية الإشكال.
أقول: ولكن قد يُقال في وجه وجوبها بدليلين:
أحدهما: أنّها واجبة، لكون الالتزام بها يعدّ من مراتب شكر المُنعِم الذي اقيم
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥١.