لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠
أوّلًا: بما صرّح به بقوله: (وهو ثابت لازم عقلًا) الدالّ على أنّ وجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة يعدّ وجوباً عقليّاً وهذا ينافي ما ورد في ذيل كلامه حيث شبّه الالتزام بالأحكام في وجوبه نفسيّاً بالألتزام بالاصول الاعتقاديّة، حيث يرشد ذلك إلى كون وجوبه شرعيّاً، خصوصاً مع ملاحظة كلامه بأن لا يكون المؤمن مؤمناً إذا لم يذعن بأحد الأحكام، فلازم كلامه صدراً وذيلًا هو التزامه بالوجوب شرعاً وعقلًا لا بالعقل فقط.
وثانياً: المستفاد من ظاهر صدر كلامه وذيله حيث جعل الاعتقاد بعدم وجوب الأحكام مساوياً للكفر وعدم الإيمان، بل وظاهر قوله رحمه الله: (الأحكام الشرعيّة الإلهيّة التي جاء بها النبيّ ٦ من الحلال والحرام ... إلى آخره) أنّه أراد وجوبَ الالتزام شرعاً بجميع ما جاء به النبيّ ٦ من الأحكام، وهو واضح لا إشكال فيه، لكن يبدو أنّه قد اشتبه الأمر عليه في موضوع البحث، لأنّه لا إشكال بل ولا خلاف- كما عن سيّدنا الحكيم رحمه الله التصريح في حقائقه،- في أنّ الالتزام والتصديق بما جاء به النبيّ ٦ واجبٌ شرعاً قطعاً، بلا فرق بين كون ما جاء به النبيّ ٦ حكماً من الأحكام الإلزاميّة أو غير الإلزاميّة، وغيرها من الامور التكوينيّة الخارجيّة، كما لو أخبر ٦ بأخبارٍ تتعلّق بالأرض والسماء وما فيهما وتحتهما وما فوقهما، فإنّ تصديقه في جميع ذلك واجبٌ، ولكنّه خارج عن محلّ البحث، لكونه من اصول الدِّين لا من الفروع كما هو مورد البحث، فالقول بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة لايكون مساوقاً للكفر و عدم الإيمان كما هو صريح كلامه.
وبالجملة: فظهر ممّا ذكرنا وجه الفرق بين الموردين، وأنّ أيّهما هو مورد الكلام دون غيره.
أقول: لا يخفى أنّ البحث عن وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه غير مرتبط