لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨
والآخر وجوب الموافقة الالتزاميّة، أي الاعتقاد بذلك قلباً، بحيث لو أتى بأحدهما دون الآخر لم يسقط إلّاأحد التكليفين دون الآخر، فلو التزم من دون عمل لكان ممتثلًا من حيثٍ، وعاصياً من حيث، كما لو عمل من دون التزام كان كذلك أيضاً، فالممتثل الحقيقي يكون من أتى بكليهما، ولا فرق في ذلك بين كون الحكم الشرعي الذي يلتزم به إلزاميّاً أو غير إلزامي، اقتضائيّاً على مسلك القوم، وغير اقتضائي؛ لأنّ الملاك في وجوب الالتزام هو صدور الحكم من قِبل الشارع، ولو لم يكن الموافقة العمليّة على طبقه واجباً، فلازم هذا القول هو الوجوب الشرعي لمن كان في حقّه أمراً استحبابيّاً كصلاة اللّيل، فمن تركها عملًا والتزاماً استحقّ العقوبة لأجل تركه الالتزام، وإن لم يعاقب لتركه الصلاة، بل وهكذا ترك الالتزام في المباحات والمكروهات.
مضافاً إلى أنّ الالتزام لو كان واجباً شرعاً كالعمل للزم استحقاق عقابين لمن تركهما إن كان وجوب كلّ واحدٍ منهما بصورة الاستقلال، وإلّا يمكن القول بوحدة العقوبة مع وجوبهما بصورة الارتباط.
ولكن الظاهر أنّ الحكم عندهم واضحٌ، لأنّ وجوبهما لو قلنا به استقلالي، ولذلك استشكلوا بلزوم تعدّد العقاب.
أقول: الالتزام بمثل ذلك ممّا لا يمكن قبوله لعدم دلالة الدليل الواصل إلينا على ذلك، إذ لا يفهم منه هذا المعنى قطعاً، فبذلك يظهر أنّ الحقّ هو القول الثالث، وهو عدم الوجوب عقلًا ولا شرعاً كما صرّح به الأكثر لعدم دليل لنا يدلّ على ذلك.
ولذلك ادّعى صاحب الكفاية شهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة