لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠
والاصول العمليّة مقامه في العمل .. إلى آخره)، لو لم يكن مراده من الاصول مثلُ الاستصحاب، كما يلوح من تمثيله بعده، وكيف كان هذا من جهة الأقوال.
الجهة الثانية: في بيانِ ما هو الحقّ في الاختيار، فنقول:
لو التزمنا بأنّ الملاك في التنزيل والقيام كون الشيء ناظراً إلى الواقع، وجعله محرِزاً ولو تعبّداً، فلا إشكال في عدم كون هذه الاصول كذلك.
وإن يمكن الإشكال في مثل أصالة الحليّة المستفاد من قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام»، بناءً على أن يكون المراد منه هو جعل الحِلّ الواقعي في مرتبة الشكّ، فيكون من قبيل جعل المؤدّى نظير الأمارة القائمة على الحِلّ، فيترتّب عليه آثار الحلّ الواقعي، ولكن فيه كلامٌ ليس المقام مورداً للبحث عنه، فيوكل إلى محلّه.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرناه أنّه لا مجال لقيام هذه الاصول مقام القطع مطلقاً لا طريقيّاً ولا موضوعيّاً، إذ لا سنخيّة بين بيان الوظيفة بواسطة حمل هذه الاصول على الواقع، وبين ما يشير إلى الواقع، وتنزيل الشيء منزلة الواقع تعبّداً، كما في الأمارات وبعض الاصول.
وأمّا إن التزمنا بأنّ ملاك التنزيل والقيام، هو كون الأثر المترتّب على القطع يترتّب على ذلك الشيء من المنجّزيّة عند الإصابة، والتعذّر عند الخطأ في القطع، أو التنجيزيّة في العلم، فيكون العمل بذلك الشى عذراً، فهذا المعنى موجودٌ في الاصول أيضاً، إذ أثر جريان كلّ أصل في كلّ موردٍ هو تنجّز مفاده، ولزوم العمل به عقلًا، بحيث يستحقّ العقوبة لدى المخالفة، كما يكون العمل به عُذراً عقلًا عمّا هو في الواقع لو خالفه ولم يصادفه.