لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٧
المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة، مثل القطع الطريقي المحض، بخلاف القطع الذي أُخذ في موضوع الحكم بصورة الكشف الوجداني والعلم الحقيقي صفةً، فأنّه لا يمكن قيام الاصول مقام مثل ذلك، كما لا تقوم الأمارات مقامه، وهو كالقطع في الركعات الثنائيّة والقطع في الحلف والشهادة كما عرفت توضيحه.
أقول: ولكن في «مصباح الاصول» لسيّدنا الخوئي هنا كلام لا يخلو عن إشكال، قال رحمه الله: (نعم يستثنى من ذلك ما لو التزمنا فيه بقيام الأصل مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة، إذ يلزم إلغاء اعتبار القطع رأساً كما في العلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب والصبح والركعتين الأوليين من الصلوات الرباعيّة، فإنّ العلم مأخوذٌ فيها بنحو الطريقيّة، ولا يقوم مقامه الاستصحاب، أي استصحاب عدم الإتيان بالأكثر المعبّر عنه بالبناء على الأقلّ.
والوجه في ذلك أنّ الاستصحاب جارٍ في جميع موارد الشكّ المتعلّق بركعات صلاة المغرب والصبح والأوليين من الصلوات الرباعيّة، فلو بنى على قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع، لزم أن يكون اعتبار العلم لغواً، ولزم إلغاء الأدلّة الدالّة على اعتبار العلم)، انتهى كلامه [١].
وجه الإشكال فيه أوّلًا: أنّ هذا لا يوجب اللّغويّة، لأنّه:
إن اريد منه أنّ ذلك مستلزمٌ لعدم العمل بالعلم الذي ورد في نفس الدليل، الوارد في مورد الشكّ لجريان الاستصحاب فيه.
قلنا: إن كان مفاد أدلة اعتبار العلم في مثل الصلواتِ هو أخذ العلم والقطع فيها بما أنّه احد مصاديق الطرق المعتبرة الى الواقع والمحرز له وسلَّمنا أن
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٤٠.