لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦
أقول: والأقوى هو قيامها مقام القطع مطلقاً إلّاالوصفي منه، سواءٌ التزمنا بأنّ الاستصحاب يعدّ من الأمارات كما عليه البعض، أو من الاصول التعبّديّة كما عليه المشائخ؛ لأنّ الشارع قد لاحظ الاستصحاب والقواعد المزبورة بما أنّها علمٌ تعبّدي، وناظرةٌ الى الواقع ويُترتَّب عليها آثاره في ظرف الشكّ، ولذلك يترتّب عليها آثاره العقليّة من المنجّزية والمعذّرية، وآثاره الشرعيّة من قيامها مقام القطع إذا اخذ بصورة أحد مصاديق الطرق كما بيّناه في بحث الأمارات.
وتوهّم: أنّه كيف يجمع بين الشكّ المأخوذ في موضوع الاصول، وبين كونها علماً بالنظر إلى الواقع ومحرزاً له.
مدفوعٌ: بأنّ الجمع بين الشكّ والعلم الوجدانيّين يكون جمعاً بينالمتناقضين، لا الجمع بين الشكّ الوجداني والعلم التعبّدي، فإنّه لا مانع منه، وإلّا لزم التناقض في جميع موارد التنزيل، مثل قوله ٧: «الفقّاع خَمرٌ استصغره الناس»، أي أنّ الفقّاع فقّاعٌ وجداناً وخمرٌ تعبّداً. وهكذا في قوله ٧: «الطواف بالبيت صلاة»؛ أي الطواف طوافٌ وجداناً وصلاةٌ تعبّداً، وليس في هذا تناقضٌ أصلًا، هكذا الحال في المقام، فإنّ في موضوعالاصول شكّاً وجداناًولكنّها علم تعبّداًفيمقام إحراز الواقع.
مضافاً إلى أنّ الأمارات أيضاً اخذ في موضوعها لُبّاً عدم العلم والشكّ؛ لأنّ جعل الشارع الأمارات حجّة، ليس في مورد العلم بالواقع، ولا العلم بخلافه؛ لأنّ الأوّل مستلزمٌ للغويّة، والثاني للتناقضٌ والخلف، فلابدّ أن يكون موردها هو عدم العلم، ومع ذلك جعلها الشارع بنفسها علماً تعبّديّاً، ولا منافاة بينهما، فَحالُ الاصول المحرزة في قيامها مقامه حال الأمارات والطرق، تقوم حتّى في القطع