لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠
في المثالين؛ أي لا يمكن الاعتماد على الأمارة في إثبات الركعتين لأنّه لم يثبت لها العلم المعتبر فيه بصورة الوصفيّة، بل يكون المقصود من الدليل الوارد بأنّ الظنّ قطعٌ، هو كونه مثله من حيث الطريقيّة، أي يكون قيامه مقامه بالعلم الطريقي، فيكون حكماً ظاهريّاً مثل مدلول الأمارات.
أورد عليه المحقّق النائيني في فوائده بقوله: (ولا يخفى ما فيه، فإنّه لو فرض أنّه قام دليلٌ على تنزيل الظنّ منزلة العلم من هذه الجهة، يكون ذلك من التنزيل الواقعي، والتعميم في ناحية الموضوع واقعاً من قبيل قوله: «الطواف بالبيت صلاة») [١]، ليس ذلك من الحكم الظاهري لما تقدّم من أنّ الحكم الظاهري ما كان في طول الواقع، وواقعاً في طريق إحرازه، وأين هذا من تنزيل صفةٍ مقام صفةٍ اخرى؟! فإنّ الظنّ حينئذٍ لم يعتبر من حيث إحرازه للمتعلّق، بل من حيث إنّه صفة، فيكون في عرض العلم موضوعاً واقعيّاً لحكم واقعي وذلك واضح.
والذي يُسهّل الخطب أنّه لم نعثر في الفقه على مورد أُخذ العلم فيه موضوعاً على وجه الصفتيّة، والأمثلة التي ذكرها الشيخ قدس سره في الكتاب ليس شيء منها من هذا القبيل، فإنّ العلم في باب الشهادة اخذ من حيث الطريقيّة ولذا أجاز الشهادة في موارد اليد كما دلّت عليه رواية حفص [٢]، وفي باب الركعتين الأولتين لم يؤخذ فيهما على نحو الصفتيّة، بل على نحو الطريقيّة، كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار الواردة في ذلك الباب، مثل قوله ٧: «حتّى تثبتهما أو تحرزهما» [٣].
وامثال ذلك من التعبيرات الظاهرة في أنّ العلم اعتبر من حيث الطريقيّة.
[١] المستدرك: ج ٢ الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥، الباب ١ من أبواب الخلل، الحديث ١٥.