لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩
تحصيله، بل يصرّح بعدم لزوم الفحص وغير ذلك من التصرّفات.
ولذلك يصحّ أن يُقال: إنّه ليس مرادهم من التنزيل والقيام في كلماتهم إلّا قبول الشارع لأَن يجعل الظنّ مقام القطع عند فقده؛ أي لم يردع ولم يمنع عن العمل بالظنّ، وهذا هو الذي يستفاد من كلماتهم من أنّ الأمارة قطعٌ أو الظنّ كالقطع حجّة، وأمثال ذلك، وسموّا ذلك بالتنزيل، ثمّ وقع الخلاف بينهم في أنّ مثل هذا التنزيل هل هو راجعٌ إلى المؤدّى فقط، أو إلى الظنّ فقط، أو إلى كليهما، فإنكاره عن الثلاثة ممّا لا يخلو عن وهنٍ ومسامحة.
والتحقيق: هو أن يقال بأنّ التنزيل بأيّ قسمٍ من أقسام المحتملات الثلاث، موقوفٌ على ما يثبت بلسان دليله، فإن كان لسانه كما ورد في بعض الأخبار في توثيق بعض الرجال، مثل ما ورد في حقّ بعض الرّواة بأنّه (كلّما يؤدّي فعنّي يؤدّي) ونظائره، فلا يبعد أن يكون التنزيل في المؤدّى، فبالملازمة العرفيّة يثبت كون تنزيل الظنّ مقام العلم إنّما هو من حيث الطريقيّة، كما أنّه لو قام دليلٌ على إثبات كون الظنّ مقام القطع، فلا يبعد دعوى الملازمة في ناحية مؤدّاه أيضاً، إلّاأن تقوم قرينة مفهمة في مورد معيّن وتدلّ على أنّ العلم والقطع لوحظا على نحو الوصفيّة، أي العلم القطعي يكون معتبراً لا على نحو الطريقيّة، فحينئذٍ لا يكون التنزيل في المؤدّى تنزيلًا في العلم بالوصفيّة.
وقد مثّل الشيخ الأنصاري قدس سره لهذا المورد الذي اعتبر الشارع العلم القطعي ولاحظه على نحو الوصفيّة بمثل الشهادة على قضيّةٍ يجب أن تصدر عن علمٍ، وكذلك العلم المعتبر في الركعتين الأوليين في الرباعيّة، أو في صلاتى المغرب والصبح، فلسان التنزيل في الأمارات لا يمكنه إثبات التنزيل في مثل هذا العلم