لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧
المقام الثاني
الكلام في مقام الإثبات والدلالة
أقول: يقتضي المقام أن نتعرّض لكلام المحقّق الخميني قدس سره في تقريراته لأنّه أحسن من جمع بين أطراف البحث في المقام، فللَّه دَرّه وعلى اللَّه سبحانه أجره، فقال ما هو ملخّصه:
(الأمارات المتداولة في أيدينا ممّا استقرّ عليها العمل عند العقلاء، بلا غمض أحد منهم في واحدٍ منها، لتوقّف حياة الجامعة عليها، والشارع لم يتخطّى عن ذلك، لأنّه بنفسه أحد العقلاء، ولم يؤسّس في ذلك أمراً تأسيسيّاً من دون أن يحدث أمارة أو يزيد شرطاً أو يتمّم كشف أمارة أو يجعل طريقيّة لواحدٍ من الأمارات، إلى غير ذلك من العبارات التي تراها متظافرة في كلمات القوم، فعمل الشارع على طبق الأمارات ليس إلّاجرياً على المسلك المستقرّ عند العقلاء، ولم يكن الغرض من السؤال في الروايات إلّاالعلم بالصغرى، وأنّ فلاناً هل هو ثقة أو لا، فراجع مظانّها تجد شواهد على ما ادّعينا.
ومن هنا يعلم أنّ القول بتنزيل الأمارة مقام القطع لا معنى له أصلًا، أمّا القطع الطريقي، فإنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة حال عدم العلم، ليس من باب قيامها مقامه، بل من باب أنّها إحدى الطرق الموصلة غالباً إلى الواقع، من دون التفات إلى التنزيل والقيام.
نعم، يعدّ القطع طريقاً عقليّاً مقدّماً على سائر الطرق، وذلك لا يستلزم كون عملهم بغيره عند فقده من باب التنزيل والقيام، فما ترى في كلمات المشايخ من