لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦
قطعٌ وجَعَل الظنّ منزلة القطع، بأنّ الظنّ في أيّ حالٍ شاهده- أي شاهد الظنّ الحاصل للظانّ- يكون بصورة الآليّة، بمعنى أنّ المظنون والمؤدّى بمنزلة القطع يكون المقطوع، أو لاحظ الظنّ في الظانّ على كونه صفة نفسانيّة بمنزلة القطع كذلك، وفي كلا القسمين لا إشكال في أنّ لحاظ المنزّل في جملة «الظنُّ قطعٌ» كان استقلاليّاً إسميّاً، إلّاأنّ هذه الجملة جعلها حكايةً عمّا هو واقعٌ في الخارج على حالتين، ويدور السؤال حينئذٍ عن أنّ أيّ القسمين هو الملاحظ حال التنزيل؟
فإنْ كان الملاحظ هو القسم الأوّل، فلحاظه آلي عند لاحظه، وإن كان بالثاني فلحاظه استقلالي، فكيف يمكن الجمع بين حالتين متنافيتين؟!
ولذلك لا إشكال في كون اللّحاظ مربوطاً للظانّ والقاطع، ولحاظ المنزّل في تلك الجملة ليس إلّالحاظ واحد استقلالي متعلّق بهذه الجملة، إلّاأنّه في مقام الحكاية عاجزٌ- بحسب مدّعى المحقّق الخراساني عن أن يحكي عن اللّحاظين المتنافيين، فمع هذا التوجيه يظهر أنّه رحمه الله لم يكن مخطئاً في اللّحاظين المذكورين.
أقول: هذا ولكنّ الحقّ إمكان ذلك من دون لزوم محذور الجمع بين اللّحاظين، لأنّه يكون أحدهما بالمطابقة وبصراحة لسان الدليل، والآخر بالالتزام لو لم تكن القرينة قائمة على خلافه كما سيتّضح لك إن شاء اللَّه في المقام الثاني من البحث، ويتبيّن أنّ الملازمة العرفيّة موجودة في بعض الموارد دون بعض.
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت والإمكان وقد عرفت عدم امتناعه.
***